العنوان: الفقه الإسلامي تعريفه وتطوره ومكانته
رقم المقالة: 400
صاحب المقالة: عبدالله شيخ محفوظ بن بيِّه
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين القائل (( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ) )وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد فهذا بحث ليس بالطويل الممل ولا بالقصير المخل. حول تعريف الفقه وتطوره ومكانته، لا يدعي اقتناص الشوارد ولا قيد الأوابد، لكنه يكتفي بإيضاح بعض المقاصد.
فأقول وبالله التوفيق، وهو الهادي بمنه إلى سواء الطريق الفقه لغة: هو مصدر من فقه بكسر عين الفعل في الماضي يفقه بفتح عينه في المضارع، وفيه لغة أخرى هي فقه بالضم في الماضي والمضارع وهي تشير إلى رسوخ ملكة الفقه في النفس حتى تصير كالطبع والسجية [1] .
وزاد الحافظ بن حجر في فتح الباري لغة ثالثة هي: فقه بالفتح إذا سبق في الفهم [2] ، وهذه اللغة لم تذكرها المعاجم المشهورة فعلى هذا تكون فقه مثلثة عين الماضي، مثناة عين المضارع إذ ليس في مضارعها إلا يفقه بالفتح ويفقه بالضم.
والفقه مصدر غير مقيس، وإنما أصله السماع، ويرجع في أصله إلى معنيين بالنظر إلى اختلاف (( تعبير علماء اللغة ) )في التفسير الأوليِّ لمادة فقه.
أولهما: الفهم والفطنة والإدراك والعلم. وهذا الأصل اقتصرت عليه أكثر المعاجم كالجوهري في صحاحه والمجد في قاموسه، والفيومي في مصباحه.
وهذا الأصل هو الذي عليه أكثر الأئمة الأوائل، ولنذكر مثالاً واحداً نكتفي به من كلامهم:
فيقول أحمد بن فارس المتوفي سنة 395هـ."فقه الفاء والقاف والهاء أصل واحد صحيح يدل على إدراك الشيء والعلم به، تقول فقهت الحديث أفقهه، وكل علم بشيء فهو فقه، يقولون لا يفقه ولا ينقه، ثم اختص بذلك علم الشريعة فقيل لكل عالم بالحلال والحرام فقيه، وأفقهتك الشيء إذا بينته لك" [3] .