العنوان: المتمالئون على غزة
رقم المقالة: 1924
صاحب المقالة: زياد بن عابد المشوخي
حُجَّاج غزة كغيرهم من المسلمين ممن يحلُم بأداء فريضة الحج، تلك الفريضة التي فرضها رب العالمين، لم تفرضها عليهم حكومةٌ مُقالة أو مؤقتة، وقفت الحكومةُ المصرية موقفاً مشرفاً فأخرجتهم من المعبر بالتنسيق مع الحكومة الفلسطينية بغزة، ولم تطلب حينها وجودَ مراقبين أوربيين، سرعان ما طاشت عقولُ اليهود لتطيش معها عقول ممثلهم بالمنطقة الخضراء -عفوا بالمقاطعة-؛ لأن تلك الخطوة تمثل انفراجاً للحصار المفروض على قطاع غزة ولو جزئياً.
ولفرض المزيد من الضغوط على غزة وتعزيز الحصار قامت وزيرة الخارجية الصهيونية بإرسال فيلم (مفبرك) إلى الولايات المتحدة الأمريكية يُظهر تسهيلَ تهريب السلاح -كما زعموا- إلى غزة، واستطاعت أن تمارس الابتزاز السياسي على مصر الكنانة، وكأنه كان ينبغي على الحجّاج أن يعجّلوا بالعودة إلى ديارهم قبل أن يزور (باراك) وزير الدفاع الصهيوني مصرَ، وقبل أن تبعث (ليفني) الشريط، إلا أن تلك الزيارة توافقت مع موسم الحج وأيامه الفاضلة، فبينما كان الحجاج على صعيد عرفات يسكبون الدمعات ويرفعون الأكف إلى رب العالمين بأن يغفر زلاتهم ويفرج عنهم وعن أهلهم بغزة، كانت المؤامرة تحاك ضد غزة.
ها هم أولاء يعودون إلى وطنهم، وقبل الصعود إلى العَبَّارة يُطلب منهم أن يوقّعوا على ورقة تسليم أنفسهم إلى الصهاينة!!
أيُطلب من هؤلاء الحجاج الذين خرجوا من غزة؛ غزةِ الثبات.. غزة الكرامة.. غزة التحدي.. غزة التضحيات.. غزة الخنساوات.. غزة المجد.. غزة العزة..!!
أيُطلب ممن وقف في وجه الحصار، وضحَّى، وبذل ما بذل من أجل مبادئه ومطالبه العادلة ومنها الإفراج عن الأسرى، أيطلب منه اليوم أن يمضي على تعهد يترتب عليه زيادةُ أعداد الأسرى لدى اليهود؟!.. وسؤال أشد مرارة: ممن يكون هذا الطلب؟!