العنوان: الربا في ضوء الكتاب والسنة
رقم المقالة: 887
صاحب المقالة: الشيخ عبدالله خياط
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} ؛ [البقرة: 278،279] .
تقديم:
الإسلام دين العمل والكد، وبقدر ما يعمل المسلم يأخذ، وبقدر ما يغرس يحظى بالثمار، أما التَّبطُّل والقعود عن الكسب المشروع اتكالاً على مجهود الغير، أو اعتداداً بغنيمة باردة تصل إليه دون عناء وبذل جهد فليس ذلك من دين الإسلام، بل هو مناقض لما جاء به الإسلام وحض عليه ورغب فيه، ألا ترى كيف توحي الآية الكريمة التالية وأمثالها بمزاولة العمل بعد أداء فريضة الله ابتغاء رزق الله ودفعاً للتبطل؛ يقول الله - سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} ؛ [الجمعة: 9،10] . فالأمر بالانتشار في الأرض قرنه - سبحانه - بالفريضة التي هي عماد الدين، وفتح الأنظار للاتجاه إليه والأخذ به كمقوم للحياة ترتركز عليه، وجاء في الحديث: (( ما أكل أحد طعاماً قط خيراً له من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده ) ) [1] ، وفي حديث آخر يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لفقير جاء يطلب مدداً من المال: (( لأن يحتزم أحدكم حُزمة من حطب، فيحملها على ظهره، فيبيعها خير له من أن يسأل رجلاً يعطيه أو يمنعه ) ) [2] .