العنوان: الخلقُ مجبولون على النقص
رقم المقالة: 1488
صاحب المقالة: خيرية الحارثي
حريٌّ بنا -ونحن نزِنُ اختلافَ الأزمنة- أن ننوّه ببعض الملابسات التي طغت على حاضرنا، وداهمت غالبيةَ أهل هذا الزمان؛ من تفريط في الحقوق، وفساد للنيات، وسوء المقاصد، ولاحول ولاقوة إلا بالله، لقد تعوّدت في كتاباتي ومن غير تكلف أني لا أحسنُ التعبيرَ إلا عندما أتأثرُ من موقفٍ ما، يثير المكمون.
دخلَتْ مشغلاً للحياكة النسائية، وحاولَتْ التلطفَ مع صاحبة المحل إذ قالت لها مبتدئة: إن أردتِ أن (تقبّلي) المشغل فأخبريني، ويبدو أنه من باب إخفاء ما تطويه نفسها من سوء نية، والله عالم بها!
ثم تسلمَتْ ملابسَها التي حيكت لها في هذا المحل، ولم تدفع كاملَ الأجرة معتذرةً بأنها نسيت إحضارَ باقي المبلغ، وعرضتْ عليها سوارًا كانت تتحلى به صغيرتُها، وقالت لها: خذي هذه رهنًا حتى أحضر لك الباقي، فإنها تساوي ثلاث مئة ريال. يا لهذه المسكينة صاحبة النية الصادقة! وكذا يجب أن يكون المسلم، ولكن يبدو أنه في هذا الزمان لابد للمسلم أن يتحقق وأن يحملق بعينيه جيداً. هذه الطيبة أخذت السوارَ وذهبت به لبائع الذهب فأخبرها أنه ليس ذهباً وإنما هو (إكسسوار) !. يا ألله! حين تبلغ النفسُ هذا المستوى من غش وكذب وخداع! وصدق الذي قال:
على وجهِ ميٍّ مسحةٌ من ملاحةٍ وتحتَ الثيابِ الخزيُ لو كان باديا
ألم ترَ أنَّ الماء يكدر طعمُه وإن كان لونُ الماء أبيضَ صافيا
لقد اهتزت الثوابتُ، وانقلبت الموازينُ، وضعف الالتزامُ بالأحكام الشرعية؛ فانتشر الكذب والنفاق والتهاون بالمواعيد.. فإذا كان إخلافُ الوعد كذبًا، فالكذب من الخيانة، والخيانة من النفاق، وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إذ يقول: (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان) أخرجه الإمام البخاري.