فهرس الكتاب

الصفحة 4831 من 19127

إن الإسلام له سَنًا يهدي صاحبَه إلى الطريق القويم، يملأ النفس؛ فيصقل معدنها، ويثقف خصائصها، ومتى حقق الإنسانُ المسلم إيمانه عُصِم من مزالق الشر.

سر إلى الأمام وعُدّ، ولن يخطئك أن تلمح مسالك الناس في الاضطراب الاجتماعي؛ من إهمال للواجبات، وتضييع للأمانات، وفقد للتعاون، وانتشار للمداهنة، وقلة النظام، وسوء التخطيط، وعدم التورع عن الشهوات والشبهات، مما جعل الكل يئن ويشتكي.

ولم ينتهِ الأمر إلى ذلك بل انظُر إلى معاداة الناس بعضهم بعضًا، وأعظمها عقوق الوالدين، وقطيعة الأرحام، فقد اضمحلت الصلةُ حتى وصلت إلى المكالمات الهاتفية، ثم تلاشت ووصلت إلى رسائل الهاتف المحمول. وها هي ذي بدأت في الذوبان، فقد صاروا يستثقلون حتى الرسائل.

والمقصود في هذا السياق أننا نتبع الرخص في المعاملات، ونرضى بالقليل؛ حتى نتلاءم مع ضغوط الواقع؛ فنقدم الأولى، وندفع الأخرى.

ثم انظر إلى التغيرات التي طرأت على بعض الأسر المسلمة؛ إذ اختل بناؤها أو كاد، وازداد تأثرُها بما هو مسموع ومرئي ومقروء، وجلبت لنا مفاهيم مستوردة جعلت الزوجة تتمرد على زوجها، فصارت لا تقيم له حقاً. وتخلى الزوج عن تربية أبنائه، وصار لا يعبأ بالحفاظ على زوجته؛ إذ ترك لها الحبل على الغارب، تجوب الكرة الأرضية مع السائق في انطلاقة وانفلات نحو الحرية، فاضطرب وعاءُ الأسرة، واختلّت المفاهيمُ، حين اهتزت شخصيةُ القائد، فصار غير قادر على حفظ الأمن، فاختار أن يكون محصوراً بين (الأنا) و (الذات) .

والمتأملُ يجد كثيرًا من أوجه استعلاء الناس بعضِهم على بعض؛ من تفاخر بالجنسيات، وكبر وخيلاء، واستهزاء بعضهم ببعض. والتمسك بمبدأ العرقية، والعصبية القبلية، وإعراضهم عن خلة التواضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت