فهرس الكتاب

الصفحة 4832 من 19127

يقول عليه الصلاة والسلام: (إن الله أوحى إلىّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحدٌ على أحد) ، ولك أن تسرد المساوئ القلبية كالحسد والغضب، وسوء الظن، حتى أصبحنا وأمسينا نخشى من إرسال رسالة عبر الهاتف النقال، تقلب كيان المرسَل إليه رأساً على عقب، وأنت لم تقصد بها إلا خيراً. فما عليك إلا أن تكظم غيظك؛ فإما أن تصبر، وإما أن تركب موجة عواطفك فيحدث ما لا تحمد عقباه: علل معقدة، وعواصف عاتية، اقتلعت كل خلق قويم.

ولا ننكر أن ما يُبث في آناء الليل وأطراف النهار، أخذ في التنامي في المدة الأخيرة حتى تغلغل داخل أودية القلوب، وانطلق دون حدود، وتشعب كأشعة تتسلل إلى عقول رجالنا وبناتنا وشبابنا، فمسحت أصالة الماضي، وهدمت شعائر المروءة والدين والأخلاق، ورب فارط لا يستدرك، لقد بردت مشاعرنا، ووقف بنا الجبنُ دون التصدي لأمور ثقل علينا استئصالُها. فحسبنا الله ونعم الوكيل.

إن في التوكل على الله راحةً للبال؛ يقول ابنُ الجوزي: (من يريد أن تدوم له السلامةُ، والنصرُ على من يعاديه، والعافيةُ من غير بلاء، فما عرَف التكليفَ، ولا فهم التسليم) ، والخلق مجبولون على النقص وظهور المعايب، ففي البعد عن مشكاة النبوة تزداد حاجتُنا إلى التمسك بديننا، والعودة إلى نهج سلفنا الصالح، وما زال في أمة محمد خير كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت