فهرس الكتاب

الصفحة 5244 من 19127

العنوان: الرمز والحق وتجاذب الولاء

رقم المقالة: 982

صاحب المقالة: عادل السبيعي

يتشدقُ الكثيرُ بمثاليَّات التجردِ وصفاء الانتماء... وينتحبون عالياً ببكائيات مصطنعة على (وصل ليلى) ... وشموخها بعدم إقرارها لهم بذلك... لكن لا تلبث أن تتكسرَ كلُّ هذه التشدقات عند أول عتبات ومَحَكَّات الولاء والتجرد؛ لتتلاعب بها رياحُ الأهواء والنفعية والرمزية بعيداً؛ لتخلق مسافة وهوة لا يمكن تجسيرها إلا ادعاءً وهمياً وتلاعباً مَقِيتاً...

في مثل هذه الأجواء المشحونة بتوترات وتجاذب الولاء يبرزُ تصنيمُ الرمز كظاهرة سلبية أثرت في مشهدنا الفكري وولاءاتنا المتعددة؛ لتنتج سيلاً من البلاء متمثلاً باكتفاء الأتباع بشكليات رموزهم -إنْ علماً أو ذكاءً أو فصاحة- دون إبداء حاجتهم لملء تلك الشكليات بمضامينَ شرطية لتكتمل صورةُ الرمز إيجابياً... فالعلم مجرداً عن قوته العلمية - التي من خلالها يتم فرض فقه النوازل وسحب التنظير على واقع الأمة - لا يعدو كونَه درةً في بحر أو نسخة من كتاب... ومن أوتي ذكاءً ولم يؤت زكاء فضرره متعدٍّ لا يقفُ عند حد... والفصاحة ربما تكونُ أداة مؤثرة لرموز النفاق والنفعيين {وإن يقولوا تسمع لقولهم} [المنافقون: 4] .

وثمة مؤثرات طاغية وموجهة لغياب التصافح مع الحق... فالاختلافُ بيئة خصبة جداً لتجاذب ولاءات الرموز، وقد يتيه خلقٌ عن صوت الحق وسَطَ ضجيج المكتسبات الشخصية حينما يبتعدون عن طلب التوفيق وسؤال الدلالة على الحق على شكل فعل روحي محض كنحو"اللهمَّ ربَّ جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، عالِمَ الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختُلِفَ فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم"... ثم على شكل علمي مؤصل يتم من خلاله رَدُّ الفروع إلى أصولها، وآحاد المسائل ومفرداتها إلى محيط كليات الشرع وثوابته...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت