العنوان: أبو بكر والمرتدون
رقم المقالة: 1914
صاحب المقالة: د. أحمد عبدالحميد عبدالحق
شهدت السنونُ الأخيرةُ موجةً من الردَّةِ ساعد على وجودها نظامُ التربية العقيم في عالمنا الإسلامي، وتخلي المؤسساتِ التعليمية عن عملها في غرس العقيدة الصحيحة في قلوب المتعلمين؛ مما كان سببًا في تنشئة الأجيال المسلمة الجديدة بعيدًا عن الإسلام، وفِقدانها من يقوم برعايتها من الدعاة، بعد أن صارت الدعوةُ إلى الله مهنةً يُتكسب بها، ووظيفة تُرحِّلُ إليها الحكوماتُ جزءًا من طلاب الوظائف دون النظر في قدراتهم أو استعداداتهم، في مقابل ذلك ازديادٌ لنشاط الدعوات التخريبية؛ من تنصيرٍ وإلحادٍ وغيره، وفي الوقت نفسه تشجيعٌ وتحريض من جهات خارجية لأصحاب تلك الدعوات، وتقديم الدعم المادي والمعنوي لهم، بل والتدخل لحمايتهم من تطبيق القوانين عليهم، حتى صار بعضُهم يجاهر بعد ردته بتسفيه الإسلام وأهله -دون بينة- والتطاول على أئمته بمن فيهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، بل وعلى ذات الله سبحانه وتعالى!..
فإذا ما سعى أحدٌ لمقاضاتهم أمام القانون هبَّ حماتُهم في الغرب والشرق للدفاع عنهم، وحضوا المسئولين على التدخل للضغط على المحاكم لإلغاء الأحكام التي تصدر عليهم، ثم قيام إعلامهم بعد إلغاء تلك الأحكام بالرفع من شأنهم، وتصويرهم على أنهم كانوا ضحايا لعدم تقدير الإنسانية وحريتها، وذلك لاستعطاف عوام الناس عليهم..
ومما زاد من الخطب سعيُ من تولى كِبرَ ذلك من هؤلاء لِجَرِّ مَنْ نصبتهم السلطاتُ علماءَ، وجعلت منهم المفتين والمتكلمين الرسميين باسم الإسلام دون سواهم - لأن يُلقوا جزافًا بالأحكام التي تؤيد مسعى هؤلاء، وتمنحهم الحق في ردتهم باسم حرية الاعتقاد وأنه لا إكراه في الدين..