ولخطورة ذلك الأمر رأيتُ أن أعرض في هذه الصفحات التالية موقفَ أبي بكر الصديق من الطائفة المرتدة وكيفية تعامله معهم، على اعتبار أن عصره شهد أكبر فتنة تتعلق بهذا الأمر؛ لنكون على بينة من موقف الإسلام من تلك القضايا، والخطوات العملية التي اتخذها السلف في مجابهتها..
وقبل الخوض في الحديث لابد من الإشارة لعدة نقاط:
النقطة الأولى: أن أبا بكر الصديق بعد محاورته لكبار الصحابة لم يخالفه أحدٌ منهم في الإجراءات التي اتخذها بشأن المرتدة.
النقطة الثانية: أنه لم يصدر عن أي من علماء السلف المشهود لهم بالفضل على مر التاريخ رأيٌ أو اجتهادٌ يخالف ما ذهب إليه أبو بكر الصديق في هذه القضية.
النقطة الثالثة: أن تطبيق الأحكام الإسلامية يكون بحسب التمكين للمسلمين، بمعنى أن تطبيق بعض الأحكام الإسلامية قد يتوقف في البيئة التي تكون الهيمنةُ فيها لغيرهم، ولكن ذلك لا يغير من الحكم الثابت أو يبدله شيئًا..
وعليه فإن من فعل شيئا يخرج من الإسلام، ولم يرجع عنه فهو مرتد، ليس له مسمى غير ذلك، بغض النظر عن تطبيق الأحكام الشرعية عليه أو عدم تطبيقها، لتتصرف معه الجهات القضائية كيفما شاءت، تعاقبه أو تعفو عنه، أو تجعل فعله من مباحات القانون، فهي المسئولة عن ذلك أمام الله، ولكن يبقى حكمُه في الشرع ثابتًا، وهو المقاتلة حتى يرجع لدين الله، ولا يوصف بغير كونه مرتدًا عن الإسلام..