العنوان: عُدَّة المصحِّح اللغويِّ
رقم المقالة: 174
صاحب المقالة: د. طه محسن
شرَّف الله اللغة العربية إذ أنزل بها كلامه المجيد، وبه وهبها من الإكبار ما جعلها طوال القرون لغة الفقه، والسياسة، والقضاء، والفلسفة، والأدب ولغة العلوم كافة. وكان للرعيل الأول من أبنائها وأحبَّائِها، حين عرفوا هذا التشريف، فضلُ القيام بجمعها، وتدوينها بعد ما جابوا آفاق بلاد العرب وبواديها، يستنطقون أهلها ويستملونهم. فكان الحصاد تراثاً كبيراً يضاف إلى لغة الكتاب العزيز، والحديث الشريف.
ثم نظر هؤلاء ومن جاء بعدهم إلى هذا المحصول نظراً سديداً، فاستنبطوا منه القواعد والضوابط، والأصول، وتركوا في ذلك تآليفَ تشهد على علوِّ همتهم، وجميل صبرهم، وأبدعوا علوماً تقوم على خدمة اللغة، وخدمة القرآن الكريم بها.
ونفرت من هذه الفرق طوائف تحقق كلام الناس، وكتابات المنشئين، وتراقب الألسن والأقلام مراقبة دقيقة، وتسجل ما تراه غلطاً في استعمال الألفاظ والتراكيب، وما تجده مخالفاً للفصيح. ودونوا آراءهم في كتب ورسائل مستقلة علاوة عما سجل في مصنفات الأدب، واللغة، والطبقات، وكتب الأمالي، ومجالس العلماء من مادة غزيرة في الموضوع.