العنوان: بِنْتُ الخُسِّ الإِياديَّةُ
رقم المقالة: 408
صاحب المقالة: مجلة العرب
الباحث فيما للعرب من مأثور القول القديم تستوقفه ومضات فكرية، تنم عن فهم للحياة، وعن إدراك لطبائع الناس، وما يحيط بهم من ملابسات وظروف، يعبر عنها آونة بالحكم وأخرى بالأمثال، وتأتي غالباً مسجوعة - وهذا مما يسهل حفظها وبقاءها مدى العصور متناقلة بين الأجيال.
والاتجاه نحو دراسة هذا النوع من القول يفتح الباب أمامنا لندرك أن للعرب في عصورهم الأولى في مجال الحكمة وفهم الحياة ما يدفع عنهم وصمة السطحية في التفكير، وعدم التوغل في أغوار الفهم والإدراك.
ثم هي جانب من جوانب حياتنا الفكرية جديرة بأن نوليها نصيبها من العناية دراسة وتمحيصاً، لنستفيد مما يصلح منها للاستفادة.
ومن أشهر من عرفوا الحكمة من قدماء العرب، بنت الخُس، فشهرتها لم تقف عند حد ما تناقلتها الكتب القديمة عنها بل تجاوزت ذلك إلى عصرنا الحاضر بحيث أصبح إسمها مضرباً للمثل بيننا.
أننا كثيراً ما نسمع المتحدث منا عندما يريد أن يصف إنساناً بالمكر والدهاء يقول: ابن الخس أو بنت الخس!
فما معنى هذا؟ وماذا عرف عن بنت الخس هذه؟؟
ذلك ما نحاول أن نعرض طرفاً منه في هذا البحث حيث حصره وجمعه كله يحتاج إلى تتبع واسع لأمهات كتب الأدب واللغة وإلى سعة من الوقت.
ولقد اتجه بعض المتقدمين لدراسة ما أثر عن بنت الخس هذه من قول، فقام أبو العباس أحمد بن يحيى المعروف بثعلب. (200/291هـ) على ما ذكر صاحب (( الفهرست ) )بتأليف كتاب دعاه (( تفسير كلام ابنة الخس ) ).
وقد دونت أخبارها إما عن العرب أنفسهم كالأصمعي [1] ، أو بواسطة الأعراب الذين يفدون على المدن إبان عهد التدوين مثل: أبي مجيب الربعي [2] .
ونجد أخبارها مفرقة في مؤلفات الجاحظ وابن قتيبة والقالي وغيرهم من قدماء علماء الأدب، وفي كتب الأمثال للميداني والزمخشري وغيرهما، وفي كتب اللغة.