العنوان: أثر الشعر العربي في الأدب التركي
رقم المقالة: 951
صاحب المقالة: د. حسين مجيب المصري
من المعلوم على وجه اليقين أنَّ الأدب التركي القديم هو الأدب الإسلامي في أوْج كماله، واتساق معالمه، فقد نهج التركُ سبيل الفرس في ذلك التراث الإسلامي الذي تلقَوه عن العرب من قبل، فتحصَّل لديهم بذلك تراثٌ إسلاميٌّ تعددت معالمه، وتبدَّت سماته. وقد زاد الترك في هذا التراث الإسلامي، وطبعوه بطابَعهم، فبلغوا به ما لم يبلغ غيرهم.
ولم يَعزُب عن بال العلماء والأدباء من الترك هذا التنوعُ في خلفيتهم الثقافية التراثية، فنهلوا من مواردها المختلفة، وأخذ شُدَاةُ الأدب منهم في إرساء ثقافتهم على هذا التراث الإسلامي. ولم يخفَ عليهم أن هذا التراثَ - في أعماقه وأبعاده - بلغة (الضاد) التي جمعت هذا التراث، وهي لغة القرآن الكريم، والحديث الشريف، والشرع الحكيم؛ فرأوا من أوجب الواجب أن يُحيطوا علمًا بالعربية؛ كيما يفهَموا آيات الذكر الحكيم، وأحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأحكام الشرع.
وهنا وقفةٌ لابد منها؛ لنظرة تأمُّل فيها: هي أن الأدبَ التركي القديم انبثق في الوجود أدبًا دينيًا محضًا؛ نثره وشعره، وحسبُنا قولنا: إن بواكيرَ النثر التركي إنما كانت شرحًا وتفسيرًا لقِصار سور القرآن المجيد، كما أن الشعرَ التركي القديم جرى أولَ ما جرى على ألسنة الوعَّاظ، الذين جمعوا حولهم المريدين؛ ليسمعوا منهم ويأخذوا عنهم، وهذا قاطعُ الدلالة على أن الدينَ الحنيف في لغته - وهي لغة القرآن - كان ذلك الأساسَ الرصين الذي أرسى عليه الأتراك العثمانيون ثقافتَهم الإسلامية، العريقة في إسلاميتها.
كما أن هذا الأدبَ التركي الذي نشأ في الأناضول إنما تأثَّر واستمدَّ كيانه - أو كاد - من الأدب الفارسي عمومًا، والشعر الفارسي خصوصًا.