فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 19127

ولقد تأثر هذا الأدب الفارسي في عموم وشمول بالأدب العربي في لغته العربية.

وهنا نلحظ كيف انسرب ما لا يُحصى من ألفاظ عربية في الشعر الفارسي؛ بل نتجاوز ذلك لنقول إن الرجحان كان للألفاظ العربية في لغة الأدب الفارسي، ويُبنى على ذلك أن ندرك - فيما لا يحتمل شكًّا ولا تأويلًا - أن العربية وجدت سبيلها إلى تراث الترك، وإلى دين الترك جميعًا.

وعليه؛ كانت اللغة العربية في نظر الترك لغة من الأهمية بمكانة، وحسبها أنها لغةُ الدين والأدب في وقت معًا. ولكن لابد من التحفُّظ لنقول: إن من كان يحذق العربية من علماء وأدباء الترك إنما كان قلة ضئيلة؛ لذلك التغاير بين العربية والتركية، مما جعل العلم بها أمرًا ليس على التركي بيسير.

وهنا نُفسح المجال لشاعر تركي هو (نابي) المتوفى عام 1712م، لنصغيَ إليه متحدثًا في هذا الصدد؛ فهو القائل ما ترجمته:

"ما أكثرَ أشعارَ العرب، ومصدرها الشام وحلب! لا تقل: إنها من الأوزان تجردت؛ فإن لها أوزانًا خاصة على حِدَة، وهي عامرة بالمعاني المرقِصَة! وما أشبهَها بالمِشعل اللماع، إذا ألقى بالشرر في الأسماع! وما أكثرَ ما فيها من مُطْرِبٍ مُعْجِب، الذي يجلو مرآة القلب! وكم فيها من نعوت شريفة نبوية، ومدائح للمعجزات المصطفوية! وكلٌّ منها جوهر ثمين ودر موضون. أنعم في تلك الأشعار نظرَك، وابذُل في تفهُّمها جهدك. لا يصلح الأمر إلا بالعربية، ولن تكفيَ وحدها الفارسية. وفي العربية شتَّى أنواع العلوم، والعلم بدونها غير مفهوم".

هذه الأبيات من شعر هذا الشاعر - الذي وجَّه فيها الخطاب إلى ولده؛ ينصحه ويعلِّمه - واضحة الدلالة على منزلة العربية لدى القوم آنئذ، كما أنها تُرشد إلى أهمية تعلمها، والنظر فيما تحوي من علوم وفنون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت