فهرس الكتاب

الصفحة 16136 من 19127

العنوان: لكل مقام حال ومقال

رقم المقالة: 624

صاحب المقالة: مروان محمد أبو بكر

من المسلمات عند كل ذي بصيرة اختيار التعبير المناسب للمقام، وهذا الذي علمنا له نبينا صلى الله عليه وسلم، فدعاء دخول المسجد يتناسب مع عظمة المكان وقداسته، ودعاء دخول الخلاء يناسب وذلك الموضع، ولا يستقيم إبدال دعاء هذا المقام بدعاء ذاك.

وبذات القدر فإن لكل مقام حال ينبغي للعاقل أن يكون عليه فحال المعزي يختلف تماماً عن حال المهنيء.

وفي هذا المعني يقول البراء بن عازب رضي الله عنه:"خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولما يلحد، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله، كأن على رؤوسنا الطير" [1] .

فهاهم أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم يشيعون جنازة بحضور النبي صلي الله عليه وسلم ويخيم السكون والوقار علي الموكب فالمقام مقام تفكر واتعاظ واعتبار.

وفي مقام الجهاد يجوز التبختر في المشية ولا يجوز في غيره ولما كان يوم أحد أقبل أبو دجانة يتبختر في مشيته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه يتبختر: ( إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن) [2] ، فيحق لكل مسلم أن يظهر العزة والشموخ والتعالي في ذلك المقام الذي يعترك فيه الحق مع الباطل.

ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يختار لكل مقام ما يلائمه، بل ولكل مخاطب ما يناسبه، فيوصي الشيخ الكبير بذكر الله تعالى ويوصي الشاب القوي بالجهاد في سبيل الله، ويأتيه الأعرابي وهو غضب ثائر فيخاطبه بما يلين قلبه ويهذب خلقه، بل وكان عليه الصلاة والسلام يخاطب كل قوم بلهجتهم التي بها يتكلمون ولما سأله بعض الأعراب بلهجتهم الخاصة فقالوا له:"هل من أم بر أم صيام في أم سفر"أجابهم قائلاً:"ليس من أم بر أم صيام في أم سفر" [3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت