فهرس الكتاب

الصفحة 8772 من 19127

العنوان: أمة مستنيرة (2)

رقم المقالة: 472

صاحب المقالة: د. عبدالكريم بكار

ذكرتُ في مفتتح المقال السابق أن أمَّةَ الإسلام تواجه على صعيد الاستنارة واكتساب المعرفة تحدِّيَين أساسيَّين، وتحدَّثت عن أولهما وهو: إنتاج المعرفة المطلوبة للمعاصرة.

أما الثاني فيتمثَّل في نشر المعرفة وتعميمها. وهذا ما سأتحدَّث عنه اليوم.

لدينا على الصعيد الاجتماعي فكرةٌ جوهريَّة، هي أنه لا يعادل قوَّةَ الأفكار وصفاءها سوى إمكانيَّة نشرها؛ فالفكرةُ مهما كانت عظيمةً ومتألِّقة، تكون محدودةَ الفائدة والقيمة إذا لم ينجح تعميمُها على أعداد كبيرة من الناس بسبب بعض الاعتبارات المتعلِّقة بالفكرة نفسها.

وهذا المعنى يحتاج إلى أن يكونَ موضع اهتمام كلِّ أولئك الذين يقومون بالتنظير لإصلاح أوضاع العالم الإسلامي، إذ إن من المهمِّ أن ندرك مدى إمكانيَّة تطبيق الأفكار والنظريات التي نَعرضها على الناس، فنحن نعرفُ أن القيمَ والمبادئ والأفكار لا تعمل في فراغ، وإنما في إطار شروط وظروف ومعطَيات محدَّدة وملائمة.

وحتى تكون الفكرة واضحة أمثِّل بالمشروعات والأفكار التي طرحها أهل الخير والصلاح على صعيد توحيد أمَّة الإسلام، إذ إن من الملموس أن أياً منها لم يلقَ الاستجابة في أيِّ بلد إسلامي، مع أن الأمَّة كلها تتشوَّق إلى الوَحدة والاتحاد، ولكن المسألةَ ليست مسألة حبٍّ وشوق وإنما مسألة ملاءمة المشروعات الإصلاحية للظروف والأوضاع المحليَّة والإقليميَّة والدوليَّة...

إن نشر الوعي العامِّ وما يتطلَّبه ذلك من معارفَ ومعلومات ومفاهيم، يتطلَّب منا الكثير الكثير، ولعل من ذلك الكثير ما يأتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت