1-نحن ندرك على نحو جيِّد أن أمة الإسلام حديثةُ عهد بأميَّة، فالأميُّون ما زالوا يشكِّلون نحواً من (30%) من المسلمين، كما أن كثيراً من الذين يقرؤون ويكتبون لا يبتعدون كثيراً عن الأميِّين بسبب تدنِّي مستواهم المعرفي وإعراضهم عن القراءة... هذا كلُّه يعني أن علينا أن نحاول صياغةَ نوعين أو مستويَين من الخطاب:
أ - خطاب موجَّه لأصحاب الثقافة العليا من خرِّيجي الجامعات وطلاب الدِّراسات العليا، ومن قاربهم. وهذا الخطابُ يتناول المسائلَ الدقيقة والقضايا الفرعيَّة، كما أنه يعتمد سَوق البراهين المعقَّدة ويستخدم المفاهيم التي قد لا تكون مألوفة...
ب - خطاب تنويري تعليمي موجَّه إلى ذوي الثقافة الشعبيَّة والمتدنِّية، وهذا الخطاب يركِّز على الأساسيَّات، ويستخدم العاطفة في التأثير، وتكون تعبيراتُه سهلةَ الفهم، ولا يغوص نحو المسائل الفرعيَّة، كما أنه لا يطرح الرؤى الإستراتيجيَّة والقضايا الكبرى التي يشعر معظمُ الناس أنهم غيرُ قادرين على الإسهام فيها، لكنه يحاول إشعارَهم بأن هناك انحرافاتٍ وأخطاءً محددة، تحتاج إلى معالجة، ويسعى إلى مساعدتهم على حلها.
وإني أعتقد أن من الممكن اعتمادَ الكتب والمجلات بوصفها وسائلَ أساسيَّة في مخاطبة الصفوة، كما أن المقالات التي تُنشر في الشابكة (الإنترنت) تعدُّ وسيلةً ممتازة للوصول إلى الشباب الطامح والمتعلِّم.
أما الموادُّ المسموعة والمرئيَّة، فهي ملائمة جداً لكلِّ أولئك الذين يرغبون عن القراءة، ويزهدون في صُحبة الكتاب. ومن الواضح جدّاً أن أشرطة التسجيل (الكاسيت) والبرامج الجيِّدة التي تُبثُّ في الإذاعات والفضائيَّات - قد عرَّفت الناسَ بالكثير من أمور دينهم، ورفعت مستوى الوعي العامِّ لدى الخاصَّة والعامَّة.