العنوان: التَّفْسِير بَيْنَ الموضوع والذَّات
رقم المقالة: 1069
صاحب المقالة: د. وليد قصّاب
يقوم التفسير الحيَوِيُّ الناجح للنُّصُوص على مُعَادَلَةِ التَّوَازُنِ بين الذات والموضوع؛ ذلك أَنَّ كُلّاً منهما مشروع ومسموح به في تفسير النص واستقباله ما دام لا يطغى على الآخر، أو يستبعده، أو يَسْتَبِدُّ هُوَ وحده بهذا النشاط المعرفي الهامّ.
والذات معناها إحساس المفسِّر بالمعاني، وشعورُهُ تِجاهها، وما تركته في نفسه من أثر، أو أَوْحَتْ إليه من أَفْكَارٍ وَمَشَاعِرَ، وما استطاع أن ينفُذَ إليه منها مما لا يَسْتَطِيعُ أن يَنْفُذَ إليه غَيْرُهُ.
وهذه الذاتُ حاضرةٌ عند التَّعامُلِ مع النصوص عادةً، وقد يمكن أن نُعَبِّرَ عنها -بِلُغَةِ النقد الأدبي الحديث- بِأُسْلُوب التَّلَقِّي أو أُسْلُوب قِرَاءَةِ النص واستقباله.
والموضوع هو لُغَةُ النَّصِّ، وأسلوب تشكُّلِهِ اللَّفْظِيّ على هذا النحو أو ذاك من الصيغ والتراكيب.
إن للألفاظ -في العادة- دِلالاتِهَا، وينبغي أن يكون استقبال الذات لها من طريق هذه الدِّلالات، لا بالخُرُوج عليها، أو تجاهُلِهَا، أو تحميلِهَا -بِحُجَّةِ حَقِّ هذه الذَّاتِ في مُمَارَسَةِ حَيَوِيَّتِهَا- فوق ما تحتَمِلُهُ من المعاني والدِّلالات.