فهرس الكتاب

الصفحة 13841 من 19127

العنوان: علاج دون معالج

رقم المقالة: 1885

صاحب المقالة: د. عبدالستار إبراهيم

الأساليب الحديثة في العلاج الذاتي

تمهيد:

أَشَرْنا في فصلٍ سابق إلى أنَّ إحساسَ المعالِجِينَ السُّلوكيِّينَ بحاجة الناس إلى طرق سريعة وفعَّالة لمساعدتِهم على تنمِيَةِ قُواهُمُ الذَّاتيَّة، وتعديل أنماط وأساليب التكيُّف السيئة، التي تعلموها من خلال عمليات تشريط اجتماعي سيئ، جعلتهم (أي المعالجين) يفكّرون في ابتكار طرق سريعة وفعَّالة يُمكن للمريض أن يمارسها بنفسه دون حاجة للالتجاء المستمر للمعالج إلا في حالات وأوقات قليلة.

وتناقَش هذه الأساليب أحيانًا على أنَّها طرق للعلاج الذَّاتيّ، وأحيانًا أُخْرَى توجيهٌ ذاتيّ، وأحيانًا ثالثةً على أنها أساليب للضبط الذاتي، غير أنَّها تتَّفِقُ جميعًا - بالرغم منِ اختلاف المسمَّيات - في أنَّها تستهدي بقوانين علم النَّفس ونظريَّاته، والمعرفة النَّفْسِيَّة بِشَكْلٍ عامّ في تطبيق مبادئ العِلاج ذاتيًّا، بعبارةٍ أخرى فإنَّ ما قاله سقراط من قبل:"اعرف نفسك"يتحوَّل هنا ليصبح"عالج نفسك، مستهديًا بقوانين المعرفة العلمية".

ولفترة قريبة، لم تكن أساليب الضبط الذاتي موضوعًا لتفكير المعالجين النفسيين على الإطلاق، ويبدو أنَّ تأخُّر ظهور هذا المنهج إلى مسرح العلاج النفسي السلوكي، إنما يعود إلى حد كبير إلى سيطرة المنهج الطبي العضوي على حركة العلاج النفسي، فالعلاج النفسي فيما أشرنا في مواقع متفرّقة كان من حيث الممارسةُ مقتصِرًا على الأطباء، ولا زال الأمر كذلك في كثير من الدّول.

والطبيب فيما نعلم يتبنَّى وجهة نظر عضوية تنعكس في علاقته بمريضه؛ فالطبيب هو صاحب السلطة الرئيسة في تشخيص المرض، ووصفه للدواء والعلاج، وما على المريض إلا أن ينفذ التعليمات، ويتعاطَّى الدَّواء إن كان يريد العلاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت