العنوان: إسهامات علماء التعمية في اللسانيات العربية
رقم المقالة: 310
صاحب المقالة: د. يحيى مير علم
يتناول هذا البحث إسهامات أعلام التعمية في الدراسات اللغوية العربية وأثرها في تطورها، وذلك من خلال بيان العلاقة بين التعمية واللغة، وارتباط تطور التعمية بتطور الدراسات اللغوية، والوقوف عند ما يحتاج إليه استخراج المعمى من معارف لغوية كثيرة مثل: النحو والصرف والعروض والأصوات والمعاجم وأحكام نسج الكلمة العربية وغيرها، وأخيرًا الكشف عن أبرز إسهامات أعلام التعمية في اللسانيات العربية في مجالات عدة: كالدراسات الإحصائية للحروف، ومعرفة تواتر الحروف ومراتبها، إضافة إلى تواتر الكلمات، وكذلك استغراق قوانين الائتلاف والتنافر فيما بين الحروف، وغير ذلك من علوم لغوية كانت بعيدة الأثر في التعمية واستخراجها كالعروض والقافية، والمعاجم وغيرها.
1 -العلاقة بين التعمية واللغة:
تُعدّ اللغة - كما هو معلوم - مادةً لكلٍّ من التعمية واستخراج المعمى، إذ تقوم الأولى على تحويل نص واضح إلى آخر غير مفهوم باستعمال طريقة محددة، يستطيع مَنْ يعرفها أن يفهم النص، وتقوم الثانية على عكس ذلك من تحويل النص المعمى إلى آخر واضح. وهذه العلاقة الوثيقة بين التعمية واللغة تفسر ارتباط تطور كلٍّ منهما بالآخر، وتفسر كذلك حاجة كل مَنْ يعاني التعمية واستخراجها إلى المعرفة الجيدة باللغة وعلومها وبخاصة الدراسات اللسانية النحوية والصرفية والمعجمية والعروضية والدلالية والإحصائية والصوتية، كما تفسر جمع عدد غير قليل من الأعلام بين علوم اللغة وعلوم التعمية، واشتراكهم في التصنيف فيهما، وشهرتهم بالتقدّم في النوعين.