العنوان: أمانة الكلمة
رقم المقالة: 1844
صاحب المقالة: الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ
ملخص الخطبة:
1-شمولية مفهوم الأمانة لأعمال الإنسان وأقواله.
2-اللسان دليل القلب.
3-خطر الكلام وعظم شأنه.
4-وقفات مع الصحافة والكُتَّاب.
ـــــــــــــــــــــ
الخطبة الأولى
أما بعد: فيأيها الناس، اتقوا الله - تعالى - حقَّ التقوى.
عباد الله، يقول الله - جلَّ جلاله: {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً} [الأحزاب: 72] .
أيها المسلم، مفهوم الأمانة في شريعة الإسلام مفهوم عام شامل لأقوال العبد وأعماله، فكما أنه محاسب على أعماله، مُؤتَمَنٌ عليها؛ فهو محاسب على الأقوال، ومُؤتَمَن عليها.
إذًا - أخي المسلم - فالكلمة أمانة، فإمَّا أن تؤدي كلمة صادقة نافعة مفيدة، فتكتسب بها أجرًا وثوابًا، وإما كلمة سيئة، وكلمة خبيثة، وكلمة تدعو إلى باطل، وتؤيد الشرَّ والفساد؛ فتلك كلمة تُحاسَب عليها. فاسمع إذًا فضل الكَلِم الطيِّب، في الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( كلمتان خفيفتان على اللسان، حبيبتان إلى الرحمن، ثقيلتان في الميزان؛ سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم ) ) [1] .
أخي المسلم، كم تتكلّم في حياتك بكلمات؟ هذه الكلمات ستكون وبالاً عليك في دنياك وآخرتك، وسيخفُّ بها ميزان أعمالك، فأنت محاسَب على الأقوال؛ كما أنت محاسب على الأعمال؛ بل الأقوال أشدّ، فكم من مُسيطِر على نفسه في أعمال جوارحه، لكنَّه أمام لفَظَات اللسان عاجز، يُطلِق للسانه العِنان ليقول ما يشاء؛ فتعظم الأوزار والآثام.