العنوان:"ألستَ شيخاً"؟!!
رقم المقالة: 591
صاحب المقالة: إبراهيم العسعس
أنتَ شيخٌ أو متدينٌ أو ملتزمٌ، أو أياً كان الوصفُ الذي يُعطى لك، تعبيراً عن التزامك بالدين، فالمُفترض أن يكون فيك - ما دمتَ كذلك - مجموعة من الصفات تُثبت صدق مشيختك، أو تدينك، أو التزامك، وإلا فالويل لك؛ فستكون متناقضاً مُدَّعياً، وقد تكون كاذباً منافقاً!
وهذه الصفات تقتضي منك أن تلغي الكلمات التالية من قاموسك:"لا، آه، أخ، حقي، مالي، كرامتي، شخصيتي، رفع رأسي، أن أغضب، أن أنتصر لنفسي، طباعي النفسية، أحاسيسي، غِنايَ، وأخذي من الدنيا بالحق، ابتسامتي..."، وغيرها مما يدل على وجودك، ويعبر عن بشريَّتك.
وسبب هذه الافتراض أمران:
الأول: السَّمْتُ والسلوك اللذَان يُظهرهما كثيرٌ من المشايخ والعلماء، وكثيرٌ من المتدينين؛ مما زرع في نفوس كثير من الناس مفهوماً معيناً للتدين، ومنظراً محدَّداً للمتديّن.
الثاني: السقفُ المرتفع عمَّا ينبغي أن يكون عليه الشيخ أو المتدين من الواقع، وذلك بسبب الفهم الخاطئ لمفهوم التدين، ولطبيعة الإنسان التي خلق اللهُ الناسَ عليها.
ولنتحدث عن هذين السببين بشيء من التفصيل:
أما الأول: فإن سلوك كثير من المشايخ والعلماء أوقع الناس في هذا الخَلْط؛ فالعالِم - أو الشيخ - عندما يقدِّم نفسه للناس في صورة توحي بالتفرُّد والتميُّز، ويحاول أن يُظهر نفسَه على أنه شيء كالملاك، أو قريبٍ منه؛ فلا شك عندئذٍ أن الناس سيتوقعون منه سلوكاً خالياً من الأخطاء.
وكثيرٌ من المشايخ يعرضون الإسلام على أنه دين الآخرة، وأن المتدين يعيش في الدنيا منتظراً الموت الذي سينقذه من هذا النكد، ومن هذه الأقذار، فإذا ما أخذ منها - وهو لابدَّ آخذ - فسيوقع الناس في تناقض، وسيقولون له مستغربين: ألستَ شيخاً؟! كيف تأخذ من هذه الأقذار؟!