العنوان: تاريخنا الهجري
رقم المقالة: 1945
صاحب المقالة: عبدالله بن إبراهيم الهويش
عندما يَذكُر المسلم التاريخ الهجري، ويَخُطُّه بيمينه، ويرتبط به معتزًّا؛ فإنما يدل ذلك على وعيه وإدراكه لما يعنيه هذا التاريخ في واقع الأمر، وما يمثله بالنسبة إليه، وأثره على الإنسانية جميعًا.
فليس هذا التاريخ أرقامًا تُكْتَب، أو حُروفًا تُسطر؛ وإنما هو المجد الذي بدأ حيث بَدَأ هذا التاريخ، والنور الذي سطع مع بزوغ فَجْرِهِ، والبناء الذي شيدت أُولى لبناته مع خطوات الهجرة المُباركة، حيث قام للإسلام دولةٌ، وللإيمان قوةٌ وسط بحر الجاهلية المُدْلَهِمّ.
فمن هذه الهِجْرة المباركة بدأت خطوة أُمَّة الإسلام، وانطلقت مسيرتها إلى قيادة البشرية وهدايتها إلى الصراط المستقيم، والنور المبين بتحمُّلها الأمانة، بعد أن أفلست الأمم الأخرى، فكانت هذه الأُمَّة قائدةً لِلنَّاس، وشاهدةً عليْهِم، وكانتِ الهجرة إيذانًا بالتطبيق العملي لأحكام الإسلام على الواقع المشهود لِلنَّاس، في ظِلّ دولَتِه الرشيدة.
ومن هُنا تبدو عظمة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وعُمْق نظره، عندما اختار هذا الحدث بداية للتاريخ الهجري دون بقية الأحداث الأخرى.
والناظر اليوم إلى واقع كثيرٍ من البلاد الإسلامية، يجد الإهمالَ والتجافيَ، وغضَّ الطرف عن هذا التاريخ، وعدمَ الاعْتِداد به في معاملاتها، ومُراسلاتها، ولا تكاد تذكره، وإذا ذكرتْهُ كان في الذيل والمؤخرة، وعلى استحياء، مُقدِّمةً عليه غيْرَه من تواريخَ، لا شأن لأمة الإسلام بها، ولا ترتبط معها بذِكْرى، أو حادثة مهمة، أو تاريخ؛ وإنما هو رمز لأمم مخالفة لها اليوم الصدارةُ، والغلبةُ في الوَضْع العالمي فحسب.