فهرس الكتاب

الصفحة 9306 من 19127

العنوان: بيانُ معنى التفكر، وأن شرفَ الإنسان به

رقم المقالة: 1978

صاحب المقالة: د. عبدالرزاق مرزوكَ

تمهيد

الحمد لله الذي دل على نفسه بآيات خلقه وكلامه، وجلَّى للمتفكرين أسرارَ الملكوت ببيانه، ثم أعلاهم بفضله منزلةً مثلى، وأفشى مدحَهم بذكره الذي لم يزل يُتلى، والصلاة والسلام على أرقى الخلق تحنثًا وإيمانًا، وأتمهم نظرًا وإيقانًا، وعلى عترته الأصفياء، وصحابته الأنقياء، ومن والاهم من المنيبين الأتقياء.

وبعدُ، فقد خصَّ الإمامُ ابن القيم -رحمه الله- شأنَ التفكر بفصول عدة من كتابه الفريد النفيس (مفتاح دار السعادة) ، وبنى كلامه عن شرفه وفضيلته على أقوال السلف وأحوالهم [1] ، فذكر من ذلك أن رجلا سأل أم الدرداء عن عبادة أبي الدرداء -رضي الله عنه- بعد موته، فقالت:"كان نهارَه أجمع في ناحية يتفكر".

وأن الحسن البصري -رحمه الله- قال في قوله تعالى: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [الأعراف: 146] ؛ قال:"أمنعهم التفكر فيها".

ويؤيده قولُ الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في تفسيرها:"أي سأمنع فهمَ الحجج والأدلة على عظمتي وشريعتي وأحكامي قلوبَ المتكبرين عن طاعتي، ويتكبرون على الناس بغير حق، أي: كما استكبروا بغير حق أذلهم الله بالجهل" [2] .

وهذه الآية أشبه -في التنبيه على أن ذلك الفهم نعمة جليلة القدر؛ لا ينالها إلا أهل طاعته - بقوله تعالى: {وكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} [الأنعام: 75] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت