فهرس الكتاب

الصفحة 15510 من 19127

العنوان: قيادة السيارات في رمضان

رقم المقالة: 1224

صاحب المقالة: خالد الحليبي

أخي الصائم:

إن مما يثير النَّظَر حقًّا في قيادة السيارة في شهر رمضان المبارك أمران:

أولهما: السرعة الخاطفة، التي قد تصل حدَّ التهوُّر، والانفعال الشديد، قبل أذان المغرب, في الوقت الذي يكون الإنسان وصل حدَّ الإجهاد وقلَّة التركيز, مما كان يستدعي منه التأنِّي؛ لتفادي مفاجآت الطريق؛ بل وأخطاء الآخرين، الذين يعيشون النفسيَّة نفسها.

والأمر الثَّاني: كثرة الحوادث المرورية القاتلة منذ بداية الإجازة الرمضانية إلى نهايتها بعد عيد الفطر المبارك؛ نظرًا لكثرة السَّفر خلال هذه الأيام بين الأهالي في المدن, أو إلى الأماكن المقدَّسة؛ لأداء العمرة، وزيارة مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم.

ففي كل عام تذبح آلام الحوادث طيورَ أفراح العيد عند جمهرةٍ منَ الناس, وينتقل الناس بين البيوتات، في عبارات مزدوجة، متناقضة العواطف؛ فتباريك العيد تجاور عبارات العزاء, فلماذا كلُّ هذا؟!!

إننا صائمون طاعةً لله تعالى؛ فلماذا لا نمشي كما يحب الله تعالى؟! أيمكن أن يحدث ذلك؟

نعم، إننا متعبِّدون بكلِّ خَطَرات نفوسنا وحركات جوارحنا، وهذا كتاب الله ينطِق بيننا: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا} [الفرقان: 63] .

إنه هَدْيٌ قرآنيٌّ، ومديحٌ إلهيٌّ لفئةٍ منَ الناس، تمشي بسكينةٍ ووقارٍ وتواضعٍ؛ فلا كِبْرَ ولا خُيَلاء في مِشيتهم, ولا تعالي ولا افتخار بملبسٍ أو مَرْكَب, ممتثلين قوله تعالى: {وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً} [الإسراء: 37] , كما أنهم يتحمَّلون أذى غيرهم، ويلينون في معاملتهم مع الناس، وإذا خاطبهم الحمقى بما يسوؤهم؛ ردُّوا عليهم بسلامٍ بعيدٍ عن الجهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت