فهرس الكتاب

الصفحة 15511 من 19127

وإذا كانت السيارة اليوم من أَجَلِّ النِّعَم؛ فإنَّ علينا شكر الله عليها؛ {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7] ، ومِن شُكْرِه عمليًّا: تسخيرها فيما ينفع، وقيادتها بتعقُّلٍ وهدوءٍ وذوقٍ.

إنَّ مخالفة هذا الهَدْي عند بعض المتهوِّرين نتجت عنه حوادث مروِّعة، وخسائر هائل، أثرت سلبًا على الإنسان والاقتصاد، وعلى الحياة الاجتماعية ونمائها؛ فإن معظم المتضرِّرين من حوادث المرور من الفئة العمريَّة المنتجة، ومن المتزوِّجين، ومن المتعلِّمين، كل ذلك بسبب غياب الوعي عن فئةٍ من المجتمع، نسأل الله تعالى لهم الهداية.

لقد اعتاد كثيرٌ منَ الناس أن يسمِّي مثل ذلك مجرد حادث سير! وربما علَّق أحدهم محوقلاً مسترجِعًا: إيه .. قضاءٌ وقَدَرٌ!!

نعم، كلُّ شيءٍ بقضاءٍ وقَدَرٍ, ولكنَّ الأمور بأسبابها:

-فالذي يتعدَّى السرعة القانونية المحدَّدة من الجهات المختصَّة - يكون آثمًا، شبيهًا بالقاتل المتعمِّد، لنفسه أو لغيره، ولو كان مسافرًا لأداء العمرة.

-والذي يُهْمِل أسباب النجاة في سيارته؛ كتغيير العجلات المستهلَكة، أو الفرامل الهزيلة - يكون مخطئًا في حقِّ نفسه، وفي حقِّ البشريَّة من حوله.

-والذي يقطع إشارة المرور دون سببٍ شرعيٍّ كافٍ - ولو كان للإفطار، أو إدراك صلاةٍ - يكون عاصياً لله تعالى، قبل أن يكون مخالفًا لأنظمة المرور؛ لأنه خالف وَلِيَّ الأمر، أو مَنْ وكَّلهم بذلك، والالتزام بالأنظمة عبادةٌ خفيَّةٌ، أجرها مدخورٌ عند الله، كما أن المتهاون بها عمدًا آثِمٌ ولا شك؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} [النساء: 59] .

أخي الصائم:

الرحمن الرحيم ينادينا، فيقول: {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195] ، فلماذا نتناسى نداء الله حينما نمتطي هذه النعمة التي حولها بعضنا إلى نقمة؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت