فهرس الكتاب

الصفحة 8768 من 19127

العنوان: أمة مستنيرة (1)

رقم المقالة: 428

صاحب المقالة: د. عبدالكريم بكار

نستطيع القول: إن النظرةَ إلى طبيعة المعارف ودورها في حياة الناس قد دخلَ عليها بعضُ التطوُّرات الأساسيَّة، فقد كانت النظرةُ السائدة للعلم لدى كثيرٍ من المتقدِّمين على أنه شيءٌ يوازي العقل، ولهذا فإنَّ هناك الكثيرَ من الجدال والسِّجال حول أفضليَّة أحدهما على ا لآخر، فمن مفضِّل للعقل على العلم ومن مفضِّل للعلم على العقل. أما النظرةُ الحديثة للعلم فإنها تجعلُ منه المصدرَ الأعظم لتشكيل العقل، كما أن هذه النظرةَ تجعل من المفاهيم والأفكار والمعلومات والإحصاءات وكلِّ المعطيات المعرفيَّة أدوات يستخدمها العقلُ في فهم الوجود والتعامل مع المشكلات.

وهذا يعني باختصار أن الضَّحالة المعرفيَّة لدى أيِّ شعب أو أيِّ أمَّة أو أيِّ فرد ستعني بنيةً عقليَّةً مشوَّهة وقاصرة، كما ستعني تعاملاً فجّاً وغيرَ موضوعيٍّ مع أحداث الحياة. هذه النظرةُ الجديدة للمعرفة تجعلُ أمةَ الإسلام أمام تحدِّيَين كبيرَين:

الأول: إنتاج كمٍّ كبير من الأفكار والمفاهيم والمعارف الموثوقة التي تحتاج إليها الأمَّةُ في فهم واقعها والمحيط العالميِّ المعاصر، كما تحتاج إليها في اكتشاف سُبُل نهضتها وازدهارها.

وإذا أردنا التفصيلَ في هذا، فيمكنُ أن نقولَ: إن كلَّ الأمم لديها مبادئُ وكليَّاتٌ وأصولٌ ثقافيَّة كبرى، وهذه المبادئُ... تشكِّل الإطار العامَّ لعمل العقل، كما أنها تشكِّل الإطار العامَّ لهموم الأمَّة واهتماماتها، وهذا متوافر على نحو لا بأس به لدينا، لكنَّ هناك نوعاً آخرَ من المفاهيم والأفكار والمعلومات الصغرى ذات البُعد الفنِّي التِّقني نحتاج إليه كي نستخدمَه في حلِّ المشكلات اليوميَّة وفي فتح حقولٍ صغيرة للإنجاز والعمل.

السؤال الذي يطرح نفسَه هو: كيف يمكن إنتاجُ هذه الأفكار والمفاهيم، ومَن الذي سيقومُ بذلك؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت