الحقيقةُ أن مسألةً جليلةً مثل هذه المسألة أكبرُ من أن تُترَك إلى جهة أو جهتين، إنها قضيَّة أمَّة، وعلى الأمَّة جميعِها المساهمةُ في خدمتها.
في الغرب - على سبيل المثال - كانت (الورش) والمصانعُ والشركات هي المصدرَ الر ئيسَ للأفكار والمعلومات التجاريَّة والصناعيَّة والتِّقنيَّة، وبعد ذلك صارت الجامعاتُ ومراكزُ البحوث والدراسات هي المصدرَ الأساسيَّ لها.
الشكل الواضح هو أن ما لدينا من مصانعَ... وما لدينا من جامعاتٍ ومراكزِ بحوث لا يقوم إلا بشيء يسير جدّاً مما نحتاج إليه، والسببُ هو بُدائيَّة المصانع وقلَّة مراكز البحوث وانشغالُ الجامعات بالتدريس، حيث إن البحثَ العلميَّ فيها في أضعف درجاته، وهناك استثناءاتٌ قليلة في كلِّ ذلك. وأرجو ألا يُفهَم من هذا الكلام أن حاجةَ الأمَّة إلى أفكارٍ ومفاهيمَ في المجال الصناعيِّ وحدَه، إذ إن حاجتنا في المجالات السياسيَّة والتعليميَّة والدعويَّة والنهضَويَّة عامَّة لا تقلُّ أهميَّةً وإلحاحاً عن حاجتنا إلى المفاهيم الصناعيَّة. ومن أجل التقدُّم في هذه المسألة، فربَّما كان من المفيد أن نعملَ على الأشياء التالية:
1 -تنشيطُ الاهتمام العامِّ بضرورة توافُر الأفكار والمفاهيم الإصلاحيَّة والنهضَويَّة عن طريق بعض البرامج التِّلفازيَّة، وإصدار بعض المجلات التي تهتمُّ باستقطاب الكتابات التي يقدِّم أصحابُها رؤى حضاريَّة وتطويريَّة فذَّة ومبدعة.