فهرس الكتاب

الصفحة 8770 من 19127

2 -نأمُلُ أن تقومَ الجماعات الإسلاميَّة والمؤسَّسات الخيريَّة ووزاراتُ الأوقاف والجمعيَّات المهتمَّة بشؤون المعرفة بتأسيس مراكز بحوث صغيرة تابعة لها، تكون وظيفتُها إجراءَ البحوث والدراسات، ونشرَ الأرقام والإحصاءات التي تخدُم مجال عملها. إن لدى كلِّ جهة من هذه الجهات خبراتٍ مهمةً، كما أن لديها بعضَ الإمكانات التي يمكن توظيفُها في إنتاج المعرفة المتخصِّصة التي تُساعد العاملينَ في حقول الدَّعوة والإغاثة والعمل الخيريِّ والإصلاح الاجتماعيِّ على القيام بمهامِّهم على أفضل وجه ممكن.

3 -في تاريخنا الإسلاميِّ إضاءاتٌ جميلة وتجاربُ ناجحة في هذا الشأن، حيث كان بعضُ الوجَهاء والأثرياء يفرِّغون بعض العلماء والأدباء للتأليف والبحث، وكانوا يُنفقون عليهم بسخاء لاعتقادهم بأهميَّة الدَّور العلميِّ والفكريِّ الذي يقومون به. وهذا ما تفعلُه بعضُ الدول المتقدِّمة اليوم - ألمانيا مثلاً - حيثُ يتفقون مع بعض النابغينَ وأصحاب الخبرَة الواسعة في بعض المجالات من أجل تقديم الدراسات والأفكار والمقتَرحات التي يمكنُ أن تستفيدَ منها الدولةُ في حلِّ مشكلاتها وتطوير أدائها. وتقومُ الدولةُ في المقابل بتهيئة المكان والبيئة والاحتياجات التي تساعد الخبيرَ على الإبداع والبحث والعطاء.

ومن الثابت أن فكرةً واحدةً من عالم مرموق قد توفِّر على الدولة الملايين، وقد تجلبُ لها مئات الملايين.

ومن الواضِح أن الأثرياءَ الذين يملكون الغيرةَ على مستقبل الأمَّة وكرامتها كثيرون جدّاً، لكن بسبب عدم الوعي بأهميَّة الأفكار والمفاهيم في تحقيق التقدُّم نجد عزوفاً شبهَ تام عن تمويل البحوث والدراسات وعن تفريغ العلماء والباحثين. وإذا أمكن لجهةٍ من الجهات أن تندُب نفسها لتشكيل إطار يجمعُ بين أهل الثراء وأهل العلم والخبرة، فإننا نكونُ قد حصلنا على خير عظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت