فهرس الكتاب

الصفحة 4976 من 19127

العنوان: الدعوةُ والمدافعةُ بالكلمة الصالحة

رقم المقالة: 1142

صاحب المقالة: إبراهيم الأزرق

الحمدُ لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وعلى آله وصحبه الغر الميامين.

وبعد؛

فمع إجمال الدعوة إلى إنصاف المخالف دعوةٌ أخرى مهمة لا تنفصل عنها، ألا وهي الدعوة إلى كريم القول في أثناء المدافعة عن الحق الذي تعتقده، ولا سيما مع الإخوة من المنتسبين إلى السنة، فقد أعلن رب العزة محبتَه لأقوام، فامتدحهم بحنوّهم على إخوانهم، وعطفهم عليهم، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} [المائدة: 54] ، فتأمل كيف قرن إعلان المحبة بوصف الذلة على المؤمنين، قال بعض أهل التفسير: عَدَّى بـ (على) وكان الظاهر أن يقال: أذلة للمؤمنين، لتضمين (أذلة) معنى العطف والحنو؛ فكأنه قال: عاطفين على المؤمنين، وقيل: للتنبيه على أن ذلك حالهم مع علو طبقتهم وفضلهم [1] .

إن وعِرَ الأخلاق، غليظ الطباع، الشرس الضرس، الشكس اللكس، لن ينشر دعوة، ولن يقيم بين الناس سنة، بل ليس لمثل هذا طاقةٌ بدفع طعن الطاعنين؛ فقد قيل: عقلٌ بلا أدب كشجاع بغير سلاح، فأنى يدافع هذا أو يحارب؟

وما أقبحَ الحقَّ يوم يُكسى ثوباً من القذاعة والبذاء! ولو لم تكن سيئة ذلك إلاّ صرف الناس عن الحق وصاحبه -ولا سيما إن استغل المبطِلُ سوءَ أدب صاحب الحق في التنفير- لكفى، وإن لم يفعل فبالفحش والبذاءة قل أن تُنشر أو تُنصر دعوةٌ. وكم من بدعة راجت بفعل المنطق الحسن، والأدب الرفيع.

والمدافعة بالكلمة الطيبة على نقيض ذلك؛ فإن المدافعة بالكلمة الصالحة من جملة الإنصاف، كما أنها طريق ييسر للمخالف القيام بالقسط، دون أن تستفزه الخصومة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت