العنوان: أمة مستنيرة (3)
رقم المقالة: 501
صاحب المقالة: د. عبدالكريم بكار
تحدثتُ في الحلقة الماضية عن مشكلة إعراض كثير من الشباب المسلم عن القراءة، وقلت: إن هذا يشكِّل أزمةً كبرى؛ حيث إن العالمَ اتخذ من العلم والتقنية أساساً للنهضة الحديثة؛ وأعتقد أن علينا أن نبحثَ عن حلول لمعالجة تلك المشكلة الخطيرة، والحقيقة أن الذي كُتب في العثور عن حلٍّ ليس بالقليل، لكن نتائجه ضئيلةٌ ومحدودة! ومما يمكن أن يُقال على هذا الصعيد:
1 -مسألة تحفيز الناس على القراءة مسألةٌ كبرى ومعقَّدة، ولابد من أن تشتركَ الحكومات والشعوب في العمل عليها في إطار مشروع وطنيٍّ للقراءة.
نحن بحاجة إلى تشكيل لجان محلِّية مهمتها التفاوضُ مع الأثرياء الذين حباهم الله - تعالى - القصورَ والبيوت الواسعة من أجل وقف زوايا منها على المشروع وتجهيزها بالكتُب وتهيئتها للمطالعة وممارسة الأنشطة الثقافيَّة المختلفة.
كما أن من مهامِّ اللجان المحلِّية تنظيمَ المسابقات والبرامج التي تُتيح للنشء الانخراطَ في تعرُّف الكتب والاستفادة منها، كما أنها تحاول مساعدتَهم على إتقان أساليب القراءة المثمرة وأساليب قراءة الكتب الصعبة. وبما أن كثيراً من الشباب مرتبكون في أمورهم المعيشيَّة، فإن من الأهميَّة بمكان أن تسعى لجانُ الأحياء إلى توفير دعم لأعداد كبيرة من الكتب الممتازة بغيةَ بيعها للقرَّاء بأسعار مخفَّضة.
سنفعل الكثير مما ذكرتُ إذا اعتقدنا أن الأنشطةَ الثقافيَّة والمعرفيَّة تنتمي إلى القطاعات الهشَّة التي لا تنتعشُ من غير مساعدة مستمرَّة من الحكومات ومن أهل الخير وكلِّ أولئك الذين يغارون على أمَّتهم، ويسعَون إلى النهوض بأوضاعها. وأنا هنا لا أحلم، بل أعتقد جازماً أننا سنرى الكثيرَ من العطاءات الخيِّرة في هذا المجال وبأكثرَ مما نظن!.