العنوان: الحداثة وما بعدها
رقم المقالة: 314
صاحب المقالة: كمال بن سالم الصريصري
المقدمة
الحمد لله الذي خلق الناس ولم يجعلهم هملاً والصلاة والسلام على نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- الذي أنزل الله عليه الهدى ليخرج الناس من عبادة الناس إلى عبادة الله وحده وعلى آله وصحبه أجمعين.
إن مما ابتليت به البشرية إتباع الهوى وترك الهدى مما أورده مهاوي الردى، ولعل أبرز ما جر على الناس الويلات في القرون الأخيرة هو تسلط الغرب على العالم وفرض رؤيتهم العلمانية للأمور وجعلهم واقعاً معاشاً في حياة الناس.
وفى هذا الزمان تطورت العلمانية وشملت جميع المجالات وسميت بأسماء مختلفة ولكن المعاني ثابتة ألا وهي البعد عن كل القيم والأهداف الإنسانية، وأبرز الأسماء التي أصبحت تطلق على العلمانية في هذا الزمان الحداثة وما بعد الحداثة.
ولقد حصل قصور في التعامل مع هذه المصطلحات وغيرها حيث حصر التعامل معها في نطاق الأدب- أو هكذا صور- ولو كان الأمر مقتصراً على ذلك لهان الأمر قليلاً لأنه يخص طائفة معينة في مجال معين، ولكن المصيبة أنها فرضت على المجتمعات وأصبحت واقعاً ملموساً، ولعل الإنسان لو تلفت حواليه لشاهد التغير الذي يحصل سريعاً في المجتمعات.
ومن فضل الله علي أنني اخترت أن أكتب في موضوع الحداثة وما بعدها والذي استفدت منه كثيراً وتبين لي أمور كنت جاهلاً عنها سابق فلله الحمد والمنة، ولكن اعترضتني صعوبات لعل من أبرزها قلة المراجع التي تتكلم عن هذه الاتجاهات وإن وجدت حصرته في صعوبات لعل من أبرزها قلة المراجع التي تتكلم عن هذه الاتجاهات وإن وجدت حصرته في مجال معين ولم تتجاوزه، ولأجل ذلك كان الجهد مضاعفاً والكتابة صعبة، ولإرجاع الحق إلى أهله وجدت من أعمق الدراسات التي تتكلم عن العلمانية وما تطور منها هي كتابة الدكتور المسيري ولأجل ذلك كان الاعتماد عليها كثيراً.