العنوان: أكبر نقطة قوة (2)
رقم المقالة: 855
صاحب المقالة: د. عبدالكريم بكار
تحدثت في المقال السابق عن بعض حيثيات (الإرادة) ، ووعدت أن أتحدث عن بعض الأمور والإجراءات التي تساعد على تقويتها، وأنا الآن أوفِّي بما وعدت به، ولعلي أتحدث عن ذلك عبر المفردات الآتية:
1 -بين الفرد وبيئته نوع من التطابق والتخالف، ونوع من الشدِّ والجذب المستمرين، وهذا يعني أن الأفراد يتأثرون ببيئاتهم تأثرًا سريعًا وشاملًا، لكنهم وعلى المدى البعيد هم الذين يصنعون تلك البيئات، وهم الذين يطوِّرونها، وإن كان ذلك لا يظهر دائمًا على نحو واضح.
ونستفيد من هذا أن تصليب إرادة الشباب - والناس عامة - يحتاج إلى نوع من الإجماع الوطني والتحفيز الإعلامي؛ فمن عادة الإنسان أن يظل ذاهلًا عن كثير من الأشياء المهمة والجوهرية، بل أن يظل جاهلًا الكثير من الواجبات الشرعية والحضارية؛ ما لم يظفر بمحرِّض -إعلامي أو تعليمي أو تربوي - يدفع بتلك الأشياء والواجبات إلى مقدمة اهتماماته، ويضعها على سطح وعيه.
ومن هنا فإن على الإعلام مسؤولية كبرى في هذا الشأن، والمطلوب منه تحديدًا هو إثارة اهتمام الناس، وتفتيح أذهانهم، وتحفيز هممهم، في اتجاه بعض الأمور الضرورية لنهضة الفرد والمجتمع، وذلك مثل: الاستقامة، والالتزام، والجدية، والتعاون، والمثابرة، والاهتمام، وحسن الاستماع، والتطوع، والعطاء المجاني...
إن الإعلام - بما يملك من سطوة وانتشار وتأثير - يستطيع فعلًا تقوية إرادة الناس نحو هذه المعاني، كما يستطيع إضعافها، ونأمل أن يدرك المسؤولون عنه هذه المسؤولية، وينهضوا إليها.