ومن هنا نجد - مثلًا - أن المجتمع الذي يهتم بصلاة الجماعة، أو بطلب العلم، أو بالمظاهر والشكليات، أو بالطعام والشراب... يرفع سوية اهتمامات أبنائه، وسوية إراداتهم بهذه الأمور، ويلقنهم الأدبيات والرمزيات المتعلقة بها، مما يجعلهم يعملون من أجلها، من غير الشعور بتحمل أعباء أو تكاليف غير عادية. وهذا يعني أن قوة الإرادة منتج اجتماعي، وهي أشبه بهدية يقدمها المجتمع لأبنائه مقابل انخراطهم في أعرافه وتقاليده ومبادئه وقيمه.
وهذا يفتح عيوننا على شيء مهم؛ هو الحرص على اختيار البيئة الصالحة والمتعلمة؛ لأن العيش فيها يزود المرء بطاقات إضافية على صعيد الاتجاه نحو الفلاح والنجاح، ونحن نعرف هذا من الثواب العظيم الذي جعله الله للمؤمنين إذا ما هاجروا من مكة - قبل فتحها - إلى المدينة، ونعرفه كذلك من التحذير الوارد من الإقامة في دار الكفر؛ إلا في حالات معينة.
في المقال القادم سأتحدث بإذن الله؛ تعالى عن أدوات تقوية الإرادة.
ومن الله الحول والطول.
ـــــــــــــــــــــــ
[1] سورة التوبة: 42.
[2] سورة التوبة: 46.