العنوان: الإنسان والمال، رأي في تجارة الأسهم
رقم المقالة: 190
صاحب المقالة: الشيخ إبراهيم الحقيل
الحمد لله ؛ يعطي ويمنع ، ويبسط ويقبض ، ويرفع ويخفض ، لا راد لأمره ، ولا معقب لحكمه ، وهو على كل شيء قدير، نحمده على ما أعطى ، ونشكره على ما أولى ( وما بكم من نعمة فمن الله ) وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ؛ له الحكم والتدبير في خلقه ، وله الحكمة البالغة في قضائه وقدره، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ؛ عرض عليه ربه الدنيا فرضي بالكفاف ، وخيَّره بين النبوة مع الملك ، وبين العبودية مع النبوة ؛ فاختار أن يكون عبدا رسولا ، على أن يكون ملكا رسولا ، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ؛ آمنوا به ، وهاجروا معه ، وقاتلوا دونه ، وبذلوا في الإسلام كل ما يملكون؛ إرضاء لربهم ، وتصديقا لإيمانهم ، ونصرة لدينهم ، فمنهم من قضى ولم ينل من الدنيا شيئا ، ومنهم من أدرك شيئا من حظها ، فخاف أن تكون طيباته قد عجلت له، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فأوصيكم - أيها الناس - ونفسي بتقوى الله عز وجل في العسر واليسر ، والرخاء والشدة ؛ ففي التقوى تفريج لكرب الدنيا الآخرة ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) .
أيها الناس: خلق الله تعالى الأرض وما عليها ، وأفاض على العباد من أرزاق السماء وبركات الأرض ما يكون عونا لهم في حياتهم الدنيا ، وأمرهم بعبادته وحده لا شريك له. ( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ) ( وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه ) .