العنوان: رحمة الله تعالى
رقم المقالة: 1393
صاحب المقالة: الشيخ إبراهيم الحقيل
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، أحمده وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ عمَّ برحمته جميع خلقه، خلقهم ورزقهم وأعطاهم، ورحم المؤمنين رحمة خاصة؛ فهداهم صراطه المستقيم، ووفقهم لعمل ما يرضيه، ثم منَّ عليهم بالخلد في دار النعيم.
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ رحمه ربه وأكرمه بالرسالة، وجعله رحمة للناس أجمعين {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] ، وملأ قلبه بالرحمة فكان رحيمًا بأمته، مشفقًا عليها، يدلها على أسباب رحمة الله - تعالى - {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128] ، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه {أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا} [الفتح: 29] ، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فأوصيكم ـ أيها الناس ـ ونفسي بتقوى الله - عزَّ وجلَّ - فإن التقوى سبب لرحمة الله - تعالى - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الحديد: 28] ، وقال - سبحانه: {وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الحجرات:10] .
أيها الإخوة المؤمنون: من أسماء الرب جلَّ جلاله، وتقدست أسماؤه: الرحمن والرحيم، ومن صفاته العلى - جل في علاه: الرحمة، وهي رحمة عامة شاملة، شملت جميع خلقه.
واسم الرحمن: دال على صفة ذاتية، واسم الرحيم: دال على صفة فعلية.