فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 19127

العنوان: أبيات: (( ولما قضينا من منى كل حاجة... ) )بين النقد العربي القديم والحديث

رقم المقالة: 453

صاحب المقالة: د. عبدالرحمن بن محمد القعود

مقدمة:

لفت انتباهي في التراث الأدبي والنقدي القديم كثرةُ تناول النقاد أبياتَ كُثَير المشهورة:

ولما قضينا من منى كل حاجةٍ ومسَّح بالأركان من هو ماسحُ

وشُدَّتْ على حُدْب المهارى رحالنا ولم ينظر الغادي الذي هو رائح

أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا وسالت بأعناق المطيّ الأباطح

لقد شغلتهم الأبيات، وأفرزت ما يشبه الجدل النقدي بينهم. جُلّهم مجمعون على جمالها، لكنهم يختلفون في تقويم هذا الجمال وفي مصدره أو سببه. بعبارة أخرى وربما أدق، بعضهم يرى أنها جميلة من ناحية الألفاظ في حين قصَّر معناها عن درجة هذا الجمال اللفظي، بينما يرى بعض ثانِ أن وراء جمال ألفاظها معاني جديرة بهذه الألفاظ الجميلة التي عبرت عنها، في حين يرى ثالث أن سر هذا الجمال إنما هو في (( النظم ) )اللفظ والمعنى معًا، ملتحمين أحدهما بالآخر. فالقضية إذن تدور غير بعيدة عن إطار اللفظ والمعنى عند النقاد مفصولين أحدهما عن الآخر منتصرًا لأحدهما على الآخر من ناحية، أو متلاحمين أحدهما مع الآخر من ناحية أخرى. وكما شغلت هذه الأبيات النقاد العرب القدماء واقتطعت لها مساحة غير صغيرة في خريطة النقد العربي القديم، تناولها غير واحد من النقاد المعاصرين في ظروف نقدية مختلفة، وبوجهات نظر نقدية لا يخلو أقلها من تميز، أما أكثرها فيعد امتدادًا أو تنويعًا لما قاله الأقدمون. لقد تكونت من هؤلاء وهؤلاء مادة مغرية بالبحث والتتبع والدراسة والمقارنة. والهدف أن نقف على توجهات هؤلاء النقاد من خلال مواقفهم نحو الأبيات، وأن نتعرف الأدوات النقدية التي كانوا يشتغلون بها وأيها أكثر عطاء، وأبلغ فعلًا، وأين يقف نقدنا المعاصر من نقدنا القديم ؟ وكيف ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت