العنوان: تفسير سورة القدر
رقم المقالة: 1370
صاحب المقالة: الشيخ إبراهيم الحقيل
الحمد لله، أنزل القرآن: {هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الهُدَى وَالفُرْقَانِ} [البقرة: 185] أحمده فهو أَهْلُ الحمد، وأشكره فقد أعطى كثيرًا، وأَنْعَمَ جزيلاً، وأتوب إليه وأستغفره فهو: {أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ المَغْفِرَةِ} [المدَّثر: 56] ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له: {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ العِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ إِلَيْهِ المَصِيرُ} [غافر: 3] ، وأشهد أنَّ مُحمَّدًا عبدُه ورسولُه، أقوى النَّاسِ إيمانًا، وأصدقُهم يقينًا، وأكثرُهم تبتلاً، وأصلحهم قلبًا، صلى الله وسلَّم وبارَك عليْهِ وعلى آله وأصحابه عَرَفَتْهُمُ المحاريبُ راكعينَ ساجدينَ، قائمين مخبتين، كم من سارية في المسجد ابتدروها تالين لكتاب ربِّهِمْ، مُتَدَبِّرِينَ خاشعينَ، والتابعين وَمَنْ تَبِعَهُمْ بإحسانٍ إلى يوم الدِّين.
أمَّا بَعْدُ: فيا أيُّها النَّاس اتَّقوا الله ربكم؛ فشهركم يوشك على الانقضاء، وقد تأذن بالرحيل، وإذا رحل فيوشك أن لا ترى في النهار صائمًا، ولا تسمع في الليل قارئًا، ومن لم يتق ويتب في هذا الزمن الفاضل فيا ترى متى سيتوب ويتَّقِي؟!
أيها الإخوة المؤمنون: بما أنَّ شهرَكم شهرُ القرآن، فيه أنزل، وفيه يُتْلَى، ولقد كان جبريل - عليه السلام - يدارس النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - القرآن، فإن هذه وقفةٌ مع سورةٍ عظيمة من سُوَرِه، موجزةٍ في حروفِها، محكمةٍ في مبناها، غزيرةٍ في مَعْنَاهَا، حَوَتْ عِلمًا كثيرًا، وحازتْ فَضْلاً عَظِيمًا، ذَكَرَ الوَاقِدِيُّ أنَّها أوَّلُ سُورةٍ نَزَلَتْ في المدينة [1] ، كان نزولها في أول رمضان يفرض على المسلمين، يتزامن نزولها مع أول نصر على الكافرين في بدر الكبرى·