فهرس الكتاب

الصفحة 9889 من 19127

تثبت هذه السورة إنزال القرآن، وترفع شأن الوقت الذي أنزل فيه، وتخبر عن نزول الملائكة في ليلة إنزاله، وتقضي بتفضيل الليلة التي توافق ليلة إنزاله من كل عام [2] .

{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ} [القدر: 1] أنزل فيها جُملةً منَ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ إلى السَّماءِ الدُّنْيَا، وأوَّلُ آياتٍ نزلتْ على مُحَمَّدٍ - صلَّى الله عليه وسلم - كانت فيها [3] · قال الشعبي:"ابتدأ بإنزاله ليلة القدر؛ لأنَّ البعث كان في رمضان" [4] ·

وكون أوَّلِ نزولٍ للقرآن في الليل دُونَ النَّهارِ مُشعِرٌ بِفَضْلِ اختصاصِ اللَّيْلِ، وقد جاء لهذا الفَضْلِ مايدل عليه" {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً} [الإسراء: 1] ، {فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً} [الإسراء: 79] ، {وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ} [ق: 40] ، {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلاً} [المزمل: 6] ، ولما امتدح الله - تعالى - الصالحين أخبر أنهم: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} [الذاريات: 17] [5] · ودلت السنة على أن ربنا - تعالى - ينزل ثلث الليل الآخر فيستجيب دعاء الداعين، ويغفر للمستغفرين، ويعطي السائلين."

وهذا يدل على أنَّ الليل أخصُّ بالنفحات الإلهية، وبتجليات الرب - سبحانه - لعباده؛ وذلك لخلوِّ القلب، وانقطاع الشواغل، وسكونُ الليل ورهبتُه أقوى على استحضار القلب وصفائه [6] .

{وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ القَدْرِ} [القدر: 2] كلمة تُقَال في تفخيم الشيء وتعظيمه، والمعنى: أيُّ شيء يعرفك ما هي ليلةُ القدر؛ أي: يعسر على شيء أن يعرفك مقدارها، وأعيد اسم:"ليلة القدر"مرة أخرى تصريحًا بتعظيمها كما حصل كناية؛ حيث اختار الله إنزال القرآن فيها ليتطابق الشرفان: شرفُ إنزال القرآن؛ وشرفُ الزمان [7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت