العنوان: الواضح في التفسير الحلقة الأولى
رقم المقالة: 1517
صاحب المقالة: محمد خير رمضان يوسف
الواضح في التفسير
(الحلقة الأولى)
سورة الفاتحة
وسورة البقرة، الآيات (1-25)
مقدِّمة
الحمدُ للهِ مُنْزِلِ القرآن، والصلاةُ والسلامُ على مَن خُلُقهُ القرآن، وعلى آلهِ وأصحابهِ الذين علَّموا القرآن، ومَن تبِعهم بإحسانٍ مِن أُمَّةِ القرآن.
وبعدُ:
فإنَّ القرآنَ الكريمَ كتابُ هِدايةٍ وأحكام، وسُلوكٍ وعقيدة، ووَعْظٍ وقَصَص، ووصايا وعِبَر، وبشاراتٍ ونُذُر... أَنْزَلَهُ اللهُ خِتامًا للكُتبِ السماويَّة؛ ليكونَ مَرجِعًا للناسِ، ودُستورًا لهم في شؤونِ الحياة، مادامتْ هناك حياةٌ.
ومع عَظَمَةِ القرآن، وجلالَةِ قَدْرِه، وسُمُوِّ أحكامِه، فإنَّ النَّاسَ قد أَعرَضوا عنه، إلا مَنْ رَحِمَ اللهُ.
وكانتِ الهجمةُ قويةً ومخطَّطًا لها من قِبَلِ أعداءِ الإسلام؛ لإبعادِ مصدرِ القوَّةِ عندَ المسلمينَ من ساحةِ الحياة، فكان ما كان، واللهُ المسؤولُ أنْ يجمَعَنا تحتَ رايةِ الحقِّ، ويُعِزَّنا بدينِه، وينصُرَنا على القومِ الكافرين؛ ليعودَ القرآنُ سيِّدَ الأحكام، وعَلَمًا يَعْلو في كلِّ مكان، لا يُعلى عليه شيء.
وهو كلامُ اللهِ المُعجِز، الَّذي لا يَقْدِرُ أحدٌ أن يأتيَ بمِثْلِهِ أو جزءٍ منه، وَصَلَ إلينا بالتَوَاتُر؛ فنَقَلَهُ جَمْعٌ غفيرٌ عن جَمْعٍ كبير، تُحِيلُ العادةُ تَوَافُقَهُمْ على الكذبِ، وَصَلَنا من خلالِ الصُّدورِ وعَبْرَ السُّطور، كما أُنْزِلَ على مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وقد تكفَّلَ اللهُ بحفْظِهِ دونَ الكُتُبِ السَّابقة؛ فقال عزَّ مِنْ قائلٍ: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحِجْر:9] .