• وتبين أيضًا أن"سيرة ابن إسحاق"حقيقةٌ بالعناية النقدية؛ لكونها مرجعًا لكل مَن صنف بعده في السيرة النبوية، وأن ما أصاب مصنفات الحديث النبوي مِن تتبع أسانيدها، والمفاضلة بينها، والترجمة لأهلها، قد عمَّ وكثر حتى فاض، بينما لقيت تلك المغازي المنيفة المشتهرة من الأثرة، ما أظهر افتقارها إلى مثل ذلك، وقد قدَّم العلامة ابن هشام لتهذيبه سيرة الإمام ابن إسحاق بذكر المنهج النقدي الكفيل بدفع تلك الأثرة عن علم السيرة، ورد الاعتبار إليه، فأسقطَ ما لا يَدخل في حد السيرة، وما دون مخرجه من الأخبار مفاوز، تقتضي طرحها وعدم الاعتداد بها.
• وضعت ثبتًا ترجمت فيه لرجال سيرة ابن هشام على طريقة نقاد الحديث، الذين وضعوا مصنفات في كتب الرجال؛ وذلك تمهيدًا لسبيل تحقيق سيرة ابن هشام، وتمييز صحيحها من ضعيفها؛ لا سيما مَن اشتهر من رواتها بنقل السيرة على سبيل الإفراد.
وختامًا؛ فإن الحياة في ظلال سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - لتغمر النفس بنعيم لا يعرفه إلا مَن ذاقه، وإن في ذلك من الخير والفضل ما يزكي الأنفاس والأزمان، ويبارك في السعي، ويرفع شأن العبد.
والله من وراء القصد؛ لا هادي سواه، والحمد لله رب العالمين.