فهرس الكتاب

الصفحة 11028 من 19127

العنوان: خواطري مع الحج

رقم المقالة: 1829

صاحب المقالة: أريج الطباع

كم تاقت نفسي لهذا اليوم الذي يُكْتَب لي فيه الحجُّ، في كل عام كنتُ أتوق لأن أكونَ هناك، وتَحُول الظروف دون ذهابي!

ما أروع منظرَ تجمُّع المسلمين مِن شَتَّى البقاع، على اختلاف ألوانِهم وجنسياتهم، وثقافاتهم، مُلبِّينَ، مُكبِّرين، يتوجَّهون لغاية واحدة، تَجْمعهم (لا إله إلا الله، محمد رسول الله) .

كنتُ أُتَابِعُهم مِن خلف الشاشة، وعينِي تفيض بالعَبَرات، ليتني هناك.

حججْتُ فَرْضِي؛ لكنّي كنتُ صغيرةً وقتها، كانتْ صفحَتِي بَيضاءَ، وكُلُّ يوم يمضي بِحَياتِي كانتْ تَتَكَدَّرُ، ولَكَمْ تُقت أن أعيد مسحها من جديد!

أذْكُر مرَّةً حِينما كنتُ طالبةً بالثانوية، سألَتْنَا معلِّمة الدِّينِ: مَن منكُنَّ تتمنَّى لو خُلِقتْ شابًّا لا فتاة؟

كثيراتٌ رفَعْن أيديَهُنَّ وقتها، وكنتُ ضمن هذا الجَمْع، تعجَّبَتْ معلمتي لما تعرفه عني، وابْتدرَتْنِي بالسؤال: لِمَ يا ابْنَتِي؟! تبسمْتُ وقتها وأنا ألحظ تعجبها، وقلت لها بثقة: كي أتوجَّه للجهاد.

وَقْتَهَا كانتْ أحداثُ أفغانستان والروس، كلَّ يوم كانت تجمع التبرعات، يشيد الجميع بالمجاهدين، لم يكونوا إرهابيّينَ وَقْتَها! كم كنتُ أغبطهم، جادُوا بنفوسهم، وتركوا دُنْياهم؛ لغايةٍ تسمو عن غايات البشر، لا يذوقُ حلاوَتَها إلا مَنْ خالَطَ الإيمانُ شغاف قلبه. وقتها تبسَّمَتْ مُعَلّمَتِي، وقالتْ: بسيطة يا بُنَيَّتِي، توجَّهي لِلحجّ فهو جهاد المرأة؛ ربما أقْنعتْنِي وقتها وجلستُ راضية، أحلم بالحج.

وكان حلمي يكبر مع الأيام، وتَحُول بيني وبينه العوائقُ. اليوم كبر أولادي لدرجة تكفي لأن أتركهم وأتوجَّه للحج. فرحَتِي كانت لا تُوصَف وزوجي يُبشِّرُني بأنه حَجَزَ لنا مع حملة لهذا العام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت