العنوان: تفرد الراوي الصدوق بين القبول والتوقف (2)
رقم المقالة: 200
صاحب المقالة: د. خالد بن منصور الدريس
أدلة من قبل تفرد الصدوق:
1-الأصل في حديث العدل القبول بدليل قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6] .
فدلت الآية الكريمة بمفهوم المخالفة على أن خبر العدل لا يتثبت في قبوله ولا يُتشكك في صحته، والصدوق كالثقة يشملهما اسم العدالة، وقد اتفق أهل العلم كما يقول الخطيب البغدادي [1] على أنه لو انفرد الثقة بنقل حديث لم ينقله غيره لوجب قبوله.
و"الصدوق"الذي يهم أحياناً يستحق الدخول في ذلك، بدليل أن البخاري قال في كتابه الجامع الصحيح: (كتاب أخبار الآحاد، باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام) [2] .
وقال الحافظ ابن حجر مفسراً هذا الكلام: (المراد بالإجازة جواز العمل به، والقول بأنه حجة) [3] .
فلا فرق حقيقي بين الثقة والصدوق في وجوب قبول الخبر.
2-الغالب على من وصف بأنه"صدوق"أن أحاديثه مستقيمة، والحكم للغالب، فإذا تفرد بشيء لم يتبين لنا وهمه فيه، فعلينا أن نحتج به؛ لأن الأصل فيه الحفظ والاستقامة وعدم الخطأ، يقول الدكتور عبدالعزيز التخيفي: (ومن ادعى على الراوي الموصوف بأنه"صدوق"بالوهم في شيء من مروياته فعليه الدليل؛ لأن الغالب عليه من حيث الحفظ أنه ضابط لحديثه) [4] .
3-الذي يفهم من نص كتب المصطلح أن الجمهور يحتجون بالحسن لذاته وفي ذلك دليل على أن تفرد الصدوق حجة عند الجمهور، لأن الصدوق إما أن يوافق غيره من المعتبر بهم فيكون حجة عند الجميع، وإما أن يخالف فيكون غير حجة، وإما أن ينفرد، فدل قولهم أن الحسن لذاته حجة على قبول تفرده وإلا أصبح كلامهم لا فائدة منه ولا طائل من ورائه.