فهرس الكتاب

الصفحة 9808 من 19127

4-ما من ثقة إلا له بعض الأحاديث التي يتفرد بها ولم يشاركه فيها أحد، وقد قبلت الأمة جملة من الأخبار النبوية مع تفرد الثقات بها.

من ذلك حديث (إنما الأعمال بالنيات) [5] لم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا عمر بن الخطاب، ولا عن عمر إلا علقمة بن وقاص الليثي، ولا عن علقمة إلا محمد بن إبراهيم التيمي، ولا عن محمد إلا يحيى بن سعيد، وهو من أشهر الأحاديث، بل خطب به عمر رضي الله عنه على المنبر ومع ذلك لم ينقله عنه بإسناد صحيح إلا راوٍ واحد فقط، ولا عن ذاك الراوي إلا راوٍ واحد فقط أيضاً مع شهرة الحديث، ومسيس الحاجة إليه في كل أبواب العلم والفقه، ومنه استنبطت قاعدة مهمة هي: (الأمور بمقاصدها) التي تعتبر إحدى القواعد الكلية في الفقه الإسلامي، مع ذلك كله فليس له إلا إسناد واحد صحيح فقط، ومثل هذا كثير في أحاديث الصحيحين، فكم فيهما من حديث قد تُفرد به [6] .

فإذا كان هذا في الثقات، وعُرف أن الفرق الجوهري بين الثقة والصدوق هو في"خفة الضبط"أو وجود بعض الأوهام غير الكثيرة؛ فما المانع أن يُعامل الصدوق كالثقة في ذلك، لاسيما وأن اسم القبول شامل لهما، وأن الفرق بينهما يسير، ولا يبلغ أن يكون مؤثراً في حكم تفرد أحدهما عن الآخر.

5-من المعلوم أن كثيراً من الرواة يحرصون على أن يتفردوا عن أقرانهم وزملائهم بأحاديث حتى يتميزوا بذلك.

وأخبار المحدثين في ذلك كثيرة، منها على سبيل المثال قول عبدالرزاق: (كنتُ أسمع الحديث من العالم فأكتمه حتى يموت العالم) [7] .

وقال قيس بن الربيع: (كنا إذا أتينا المشايخ قَدَّمنا سفيان الثوري فكتب لنا، وكان أخفنا كتابة، فكان إذا مر بحديث صغيرٍ حسن، حَفِظه ولم يكتبه، ففطنا له، فعزلناه) [8] .

وقال شعبة: (حدثنا سلمة بن كُهيل - والحمد لله الذي لم يسمع سفيان منه - عن أبي عمرو الشيباني عن عبدالله...) [9] .

وقال ابن معين: (أشتهي أن أقع على شيخ ثقة عنده بيت مليء كتباً، أكتب عنه وحدي) [10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت