العنوان: أثر الإيمان في إشاعة الاطمئنان
رقم المقالة: 362
صاحب المقالة: د. محمد بن سعد الشويعر
توطئة
الحمد لله رب العالمين، القائل في محكم التنزيل: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى ءَامَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} [1] .
والصلاة والسلام على من سماه قومه قبل البعثه الأمين: فكان أمينًا على أموالهم، وأمينًا على أسرارهم، ثم أمينًا على رسالة ربه بعد أن حمل أعباءها.
وبعد: -
فإن أثر الإيمان في إشاعة الأمن والاطمئنان من منظور القرآن والسنة.
موضوع واسع ومتشعب، وتتبع النصوص من الكتاب الكريم، وهدى المصطفى صلى الله عليه وسلم يستوجب حيزًا أكبر، ومجالًا أوسع. وكنت أتمنى الحصر في جانب من جوانب الأمن الاجتماعي، أو بعض التشريعات التي فرضت على المسلمين وأثرها في إشاعة الاطمئنان في حياتهم. أو عن الحدود ودورها في استتباب الأمن.
لأن راحة النفس لا تكون إلا بالإيمان، ورخاء المجتمع لا يكون إلا بالأمان. والأمان ثمرة من ثمار الإيمان، وحصيلة من حصائل العقيدة الصافية.
والإيمان والعقيدة الصافية لا يكونان إلا بعد الدخول في الإسلام وفهمه جيدًا، وتطبيقه عملًا.
نفس... بلا إيمان
ونفس بلا إيمان فيها تبقى مضطربة وقلقة، وتائهة وخائفة: -
فأما اضطرابها فلأنها كالسفينة التي تتقاذفها الرياح في البحر. فتموج بها تقلبات الجو يمينًا وشمالًا، وتتقاذفها العوامل المؤثرة التي تطغى عليها. فهي لم تجد ما يرسيها، أو يوصلها لبرّ الأمان، لأن كل نفس تأخذ مصدرًا تشريعيًا في سلوكها، أو منهجًا عقديًا في تصرفاتها. غير المصدر أوجده الله للمؤمنين، وارتضاه سبحانه لعباده وبعث به رسله، فإنه لا يلبي رغبة، ولا يريح نفسًا، ولا يحقق هدفًا.