العنوان: الخلال النبوية (3/3)
رقم المقالة: 722
صاحب المقالة: الشيخ إبراهيم الحقيل
واخفض جناحك للمؤمنين
الحمدلله الكبير المتعال؛ أرسل رسوله بكمال الأخلاق ومحاسنها، ونهاه عن سفاسفها ورذائلها، نحمده على ما هدانا، ونشكره على ما اجتبانا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ العز إزاره، والكبرياء رداؤه، فمن نازعه فيهما عذبه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ كان يقول في ركوعه: سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه {وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ} [البقرة:223] .
أيها الناس: تعرف أقدار الرجال بأعمالهم، ويقاس كبار الناس بأوصافهم، فقوة الجسد يعقبها المرض أو الهرم، وقوة المال والجاه يخلفها الموت، ولا يبقى للعبد عند ربه إلا عمله، ولا يذكره الناس إلا بوصفه، فإن كان ذا عمل جليل، ووصف نبيل؛ أثنى الناس عليه بما علموا من حاله، وإن كان غير ذلك ذكروه بما يستحق، والمؤمنون شهداء الله تعالى في الأرض؛ كما جاء في الحديث الصحيح.
ونبينا محمد عليه الصلاة والسلام قد كُلِّف من الأعمال أشقها وأشرفها، وحاز من الأخلاق أعلاها وأكملها، حُمِّل أعظم رسالة وكُلف بتبليغها، فحملها وبلغها، وأوذي في سبيلها فما وهنت عزيمته، ولا لانت عريكته. وأما الأخلاق فمن ذا الذي يقدر على وصف خلقه، وقد كان خلقه القرآن، ومهما تكلم المتكلمون، ووصف الواصفون في خلقه عليه الصلاة والسلام فلن يفوه حقه، ولن يدركوا وصفه.