العنوان: عن كتاب:"تطور الأساليب النثرية".. رد على مؤلفه
رقم المقالة: 1894
صاحب المقالة: محمود محمد شاكر
"عن كتاب تطور الأساليب النثرية"
رد على مؤلفه [1]
غَضِبَ الأستاذ أنيس المقدسي مِمَّا نَقَدْناهُ بِهِ في مقالِنا الأوَّل، ورمانا بكلمته الفاتكة في"مقطم"الثلاثاء 13 أغسطس سنة 1935، ظنًّا منه أنَّ ما أتى به يُعَدُّ دليلاً جديدًا يُقْنِعُنا بما في كتابه، والحقيقة أنه دليلٌ جديدٌ يُعَضِّد رأيَنا في الكتاب، ودليلٌ أيضًا على أنَّ المؤلِّف إنما يأخذ معانيَ الأشياء من ظواهرها، ولا همَّ له بما في باطنها.
ونحن لا نقول هذا هِجاءً ولا طَعْنًا كما يقول في مقاله؛ فما في العلم هِجاءٌ ولا طعنٌ، وأنت إذا قلتَ في قضيَّة من قضايا العلم أنها فاسدةٌ، وأنَّ صاحبها مخطئٌ، وأن هذا الخطأ دليلٌ على أنه لم يفكِّر في القضية، وأنَّ إلقاءَه القضيَّةَ بغير تفكيرٍ فيها إنَّما هو تهجُّمٌ على الخطأ - فلا تعني بذلك هجاءً ولا طعنًا ولا تنقُّصًا، فإذا جئت مع ذلك بالدليل على ما تقول؛ لم يبقَ لصاحبها عذرٌ في غضبه أو فَوْرَته.
أراد الأستاذ الأديب أن يَدفع عن نفسه وعن كتابه ما قلناه، وأراد أيضًا أن يعلِّمنا - علَّمه اللهُ الخير - كيف نكتب حين نَنْقُدُ في هذا القرن العشرين، وسنكون عند حُسن ظنِّه بنا إن شاء الله.