فهرس الكتاب

الصفحة 13963 من 19127

يدَّعي الأستاذ - أكرمه الله - أن نَقْدَنا:"مُشْبَعٌ بروحٍ لا نجدها اليوم إلا في الأوساط الجدليَّة، البعيدة عن الحرية العلميَّة؛ فنحن ننظر إلى الحياة من خلال (العُرف المَوْروث) ، وأننا نعتبر (التقاليد القديمة) قضايا مُنَزَّلة لا سبيل للعلم إليها، وأنَّنا حين رأيناهُ خرج عنِ السُّنَّة المعهودة - قامت قيامتُنا، واتَّهَمْنا الخارجَ بالضعف وسُوء القَصْد، وانصرفنا عنِ المناقشة العلمية الهادئة إلى الطعن والتنقُّص، وأنَّ كلامنا قد وَرَدَ فيه ما يجب أن يَتَنَزَّه عنه ناقدٌ من نقَّاد القرن العشرين؛ إذ أخذنا نعالِجُ عِلْمَه معالجةَ الغيور على معتقَدٍ موروثٍ نخاف فِقْدانَهُ، وذلك من جرَّاء الغَيْرة التقليديَّة التي اتَّهَمَنا بها."

وإذا كان الأستاذ قد أباح لنفسه أن يفهم كلَّ هذا من كلمتي عن كتابه، ثم رضيَ أن يصرِّح بذلك تصريحًا عجيبًا في بابه، ثم لم يتورَّعْ عن أن يقول: إنَّا أَخَذَتْنَا الغَيْرةُ على (معتقَدٍ موروث نخاف فِقْدانَهُ) ، إذا كان الأستاذ قد أباح لنفسه ذلك كلَّه؛ فلا أقلَّ من أن يُبيح لنا أيضًا أن نُترجِم للقرَّاء معنى هذا الكلمات التي ذكرها في كلامه؛ فإن هذه (الطريقة الأمريكانيَّة في الأساليب الكتابية والنقدية) مما لا نتعاطاه، ولا نَدَعُ لأحدٍ سبيلاً إلى الاختفاء وراءه، ولعلَّ الأستاذ يعرف أنَّنا نَقْبَل كلَّ ما يُقال تصريحًا، ولو كان في كل كلمةٍ منه سيفٌ مسمومٌ، ولا نقبل شيئًا مِمَّا يقال تعريضًا ولو كان في كل كلمة منه رحيقٌ مختومٌ؛ فإنَّ أَدْوَأَ الأدْوَاء هذه المخادَعةُ التي يتَّخذها بعض الناس، ولا يزالون يُلِحُّون في الإتيان بها عند كلِّ حديث؛ ليُوقِعوا في النفوس معانيَ تأتي من وراء العقل مأتَى اللصِّ من وراء الجَدار!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت