فهرس الكتاب

الصفحة 13964 من 19127

ونحن لا نظنُّ بقرَّائنا إلا خَيْرَ الظنِّ، فما من أحدٍ إلا وقد فَهِمَ أنَّ الأستاذ يريد بقوله (العُرف الموروث والتقاليد القديمة والمعتَقَد المَوْروث) : القرآن والحديث؛ فإنَّ الكلام في مقالنا كان منحَصِرًا فيهما، وفَهِمَ أنَّه يريد بقوله (الغَيْرة التقليدية) : قيامنا لردِّ شُبَهِ الأستاذ التي أتى بها وبَثَّها في كتابه، وأكثَرُها مما لا يقتضيه البحث الذي يبحثه، ولْيَعلمِ الأستاذ أننا أخذنا كتابه أَرْفَقَ مأخذٍ، ولم نُرِدْ أن نَفْجَعَهُ فيه دَفْعَةً واحدةً، فوضَعْنا له كلماتٍ هي أُسٌّ عظيمٌ لمن يتدبَّر، فظنَّ الأستاذُ أنَّ قليلَ عِلْمِنا وقف لنا حيث وقف القلم، فإن كان ذلك ظَنَّهُ، وكان ذلك هو الذي حَفَزَهُ إلى أن يجعل القرآن والأحاديث من التقاليد الموروثة؛ فخيرٌ له أن يردَّ ظَنَّهُ إلى حيث كان، وإن كان هذا أيضًا هو الذي استَفَزَّه حين قال: إننا كتبنا غَيْرةً منا على (معتقَد موروث نخاف فِقْدانَهُ) ؛ فسيعلم أنَّا ما كتبنا أوَّلاً إلا لإقرار الحقِّ في العلم، وتزييف العلم الناقص أوِ العلم الصناعي، الذي راج الآن في أسواق الأَدَبِ رواجَ بضائع اليابان في أسواق البِزَازة.

ولْيعلمْ أيضًا أنَّ هذا (المعتقَد الموروث) ليس مما يُخشى عليه طوارقُ الحَدَثانِ التي تسمَّى أساتذةً وفلاسفةً وكُتَّابًا وشُيُوخًا في الأدب في هذا الزمان.

وبعد هذا كله؛ سيعلم الأستاذ أيضًا أنَّنا لسنا نقلِّد أحدًا فيما نكتب حتى نصبح من المدافعين عن التقاليد، وأنَّ كلامنا عنِ السجع مما نَقَضْنا به أقوالَ الأئمَّة من علمائنا - رضي الله عنهم - وأننا نأخذ هذا العلم من طريق الفهم لا من طريق الرواية وَحْدَها، وأننا لا نستعمل الطريقة (التجارية الأميركية) في تقسيم الأشياء وترتيبها وهَنْدَمَتِها وتزيينها للإغراء لا للفائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت