فهرس الكتاب

الصفحة 2348 من 19127

العنوان: الآراء السياسية في القرآن

رقم المقالة: 357

صاحب المقالة: أبي الأعلى المودودي

إن مفهوم الحاكمية مشروح في الآية التالية: {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش، يغشي الليل النهار، يطلبه حثيثا، والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره، ألا له الخلق والأمر، تبارك الله رب العالمين} . (سورة الأعراف 54) .

من الصعب أن نفهم بالتحديد ما يعني بـ (( استوى على العرش ) )من الممكن أن الله سبحانه وتعالى عين مكانًا ما كمركز لهذا الكون غير المحدود وجعله منزل الحكم لهذا الكون. وأن هذا المكان - من حيث يحكم الكون، هو المسمى (( العرش ) )ومن الممكن أيضًا أن الكلمة قد استعملت كرمز للسلطة والسيادة، و (( استوى على العرش ) )تدل على أن الله، بعد خلق الكون، قد قبض على زمام القوة وأصبح حاكمه وملكه. ومهما كانت طبيعة الحادث، فإن أهميته وقيمته (( الاستواء على العرش ) )الحقيقية، أن الله ليس مجرد خالق للعالم، بل إنه أيضًا حاكمه والمسيطر عليه. إن هذا التصور مهم، وإن القرآن ليريد هذه النقطة أن تكون مدركة تمامًا من قبل الإنسان.

ليس الله ذاك الذي خلق العالم ثم انسحب، (تصور الهندوك أن الله انسحب بعد خلق الكون) إن رأي التراجع هذا باطل. إن الخالق لم يبتر صلته بالكون بعد خلقه. إنه لا يزال يقوده ويرعاه. إنه يقود كل صورة فيه. وكل السلطة والقوة في يديه: من أصغر ذرة غبار إلى السديم الضخم، كل شيء خاضع لإرادته ومطيع لأوامره، وقدر الخليقة يعتمد عليه. وهكذا فالقرآن يهدم أساس الشرك، والإلحاد، وعبادة النفس، وإذا لم ينظر الإنسان لله كخالق وحاكم، وإذا ظن أن الله قد أفاد من صلته بالكون وانه الآن ليس له قول نافذ في مجراه، فإن النتيجة الطبيعية لهذا الرأي يكون إما العجرفة وإن كل سلطة إنما للإنسان أو إتحاد قوى أخرى كآلهة. والقرآن قد هدم كلية إمكانية أيهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت