العنوان: عبدالقادر الأرناؤوط المحدث الحافظ والإمام القدوة
رقم المقالة: 346
صاحب المقالة: أيمن بن أحمد ذوالغنى
صورة من قرب
قبلَ زُهاء خمسَ عشرةَ سنة انتسبتُ إلى المعهد الشرعيِّ لطلاَّب العلوم الإسلاميَّة (الأمينيَّة سابقًا) ، الدَّوام الصَّيفي، وأنا يومئذ طالبٌ في المرحلة الثانويَّة، وكان اسم الشيخ عبد القادر الأرناؤوط مُدرجًا في جَدول الحِصَص المقرَّرة، مدرِّسًا لمادَّتَي الفقه ومصطلح الحديث، وقد سبقَت شهرةُ الشيخ إلى أُذُنيَّ، قبل أن أبصرَه بمقلَتَيَّ، فكنت أسمعُ من زملائي الطلاَّب الثناء العطرَ عليه، وأنه أحدُ كبار علماء السنَّة في عَصرنا.
رسمتُ للشيخ صورةً في نفسي، فكنتُ أتوقَّع أن أرى شيخًا تحفُّه أُبَّهَةُ المشيخَة المصطَنعَة التي اتَّخَذها بعض أشياخ عصرنا، تراهُم يمشون في زَهْو وعُجْب كالطَّواويس، والناسُ متعلِّقون بأذيالهم، يحيطون بهم من كلِّ جانب، يتسابقون إلى تَقبيل الأيدي، والتمسُّح بالثياب، والفَوز بعبارة ثناء.
دخل علينا الشيخُ بتواضع جَمٍّ، وجلس على كرسيِّ التدريس، مرحِّبًا بنا في بداية هذه الدورة الصيفيَّة الجديدة بكلمات تَفيض رقَّةً وأُنسًا، بلهجَة أب غَيور شديد الحرص على بَنيه، كنت أُصغي إلى كلماته العَذبة الصادقة وأكاد أسمعُ معها وَجيب قلبه، وأتأمَّل في وجهه فأرى في قَسماته أماراتِ الصدق والتقوى مُشعَّة بادِيَة، زادت حُمرةَ وجهه جمالاً على جمال، وكانت عيناه الزرقاوان تلتمعان ذكاءً كنجمَين مضيئين أو جوهرتَين كريمتَين نادرتَين، وقد زاده الله بَسطةً في العلم والجسم، فكان ممتلئَ الجسد، قويَّ البنيَة، كما امتلأ فقهًا وحكمةً وعلمًا، ووالله لقد ملأت صورةُ الشيخ نفسي هَيبةً وتوقيرًا وإجلالاً.
مَدَحتُكَ بالحَقِّ الذي أنتَ أهلُهُ ومِنْ مِدَحِ الأقوامِ حَقٌّ وباطِلُ